العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٤

الفصل التمهيدي: مفاهيمو منطلقات

فهو "يكره" و"يحقد" و"يغضب" و"يميل" إلى إيذاء الآخر، لكنه لم يجسد هذا في الميدان إما ضعفا وإمل عجزا، وهو ما عبر عنه بـ تصرفات حقيقية أو وهمية، فتتوقف هذه الانفعالات العدوانية في مرحلة نفسية ولا يقوى صاحبها على أن يجسدها كممارسات مادية ميدانية.

المطلب الثالث: العنف والعدوانية

مما سبق تقديمه من التعريفات لمفهومي العنف والعدوانية تتضح مساحة الالتقاء الكـ الكبرى بينهما، فأثر كل من العدوانية والعنف في الواقع هو ضرر وأذى يلحق الآخرين، وكلاهما يتنوع أثر هما

"

بين المادي والمعنوي، وهذا ما جعل الكثير من الكتاب يتعمد عدم التفريق بينهما بل ينظر إلى الأثار التي يتركها كل منهما من ذلك ما ذهب إليه "هيلجارد (Hilgard) حيث عرف العدوانية بأنها: «نشاط هدام تخريبي من أي نوع أو أنه نشاط يقوم به الفرد لإلحاق الأذى بشخص آخر، إما خش الطريق المادي الحسى، أو عن طريق الاستهزاء أو السخرية، فالتعريف ركز على الآثار المادية، والمعنوية، ولا نكاد نلمس فرقا بين المفهومين، فمصدرهما هو الإنسان، وسيلتهما هي القوة التنفيذ رغبته وإلحاق الأذى بالآخرين.

ويمكن التفريق بين المفهومين من جانبين:

1

النفسي: فالعدوانية يشترط فيها جانب الاستعداد النفسي للاعتداء على الآخرين، مثل تلك المشاعر النفسية المذكورة سابقا، وهذا الجانب غير مشترط في الفعل العنيف الذي يمكن أن يمارس دون كره أو حقد، ودون رغبة أو ميل مسبق، فالفعل العنيف إذن لا يرتكز على العامل النفسي (عموما) بل يهمه الأثر المادي، والأكثر من هذا أن العدوانية يمكن أن تتوقف في الجانب النفسي حين يحمل الإنسان مشاعر الحقد على الآخرين وكرههم والرغبة في إيذائهم، دون أن يجد إلى ذلك سبيلا، بل يغرق في معارك وهمية وأحلام عنيفة ليس فيها ما يمكن تجسيده في الواقع، فالعدوانية يمكن أن تترجم إلى سلوك عنيف ويمكن أن تبقى حبيسة الخيال والأوهام، إذ العدواني هو الذي يحمل ميولا للاعتداء ولو لم ينفذها والإنسان العنيف هو ذلك الذي مارس العنف وترك أثرا

وضحية.

2 - القيمي: العدوانية في التفسير اللغوي مرتبطة بقيمة الظلم، فمعناها "الاعتداء" و"التعدي" على حقوق الآخرين دون مبرر ودون وجه حق، أما العنف فهو غير مرتبط بقيمة بل هو مرتبط بفعل

1 ـ ذكره د. عبد الرحمن العيسوي / سيكولوجية المحرم/ ص 105.

10