العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

D

الفصل الثالث: النتائج والحلول

استرجاع المشاعر: النفسية من توتر وإحباط واضطراب شديد الأثر على الطفل، إذ يعيد معايشة تلك اللحظة التي أذل أو أوذي فيها، فكأنه يشحن لمرات عديدة ومتكررة في وقت واحد، هذا خلافا للتخزين الفكري، حين يشغل الإنسان عقله في كيفية التفريغ والتنفيس عن نفسه، فإنه بذلك يبتعد عن معايشة التوتر والاضطراب.

3 ـ التفريغ:

وهو أهم مرحلة من مراحل العنف وآخرها، والتفريغ يتمثل في إخراج شحنات العنف التي خزنت داخل الطفل وتجسيدها ميدانيا، ويظهر ذلك في أبسط أنواعه كالكلام والرسم والكتابة، وفي أخطرها كالقتل والتعذيب، فالإنسان بالتفريغ يهدف إلى استعادة حالة التوازن التي كان فيها قبل أن تنتابه مشاعر الإحباط والتوتر «فصد العدوانية يولد عدوانية، بينما التعبير عنه أو تفريغها يخفف من شدتها، إما بشكل مؤقت أو دائم». فالتفريغ إذا أمر ضروري للإنسان لأنه لا يمكن أن يتحمل القدر الكبير من الشحنات المخزونة فيه من يوم ولادته.

ويتميز التفريغ بما يلي:

ه تتأثر عملية التفريغ بكل ما هو مخزون في نفس الطفل، سواء كان قريب الأمد أو بعيدا، ولو لم يدرك ذلك، فكل ما خزن يمكن أن يجسد كسلوك عنفي لدى الإنسان.

ه يستفيد التفريغ من كل مخزون عنفي، سواء كان سلبيا أو إيجابيا أو حياديا، فكل مخزون ينمي توجه الطفل حو العنف، يستفيد منه بالضرورة أثناء تفريغه ولو دون إدراك منه فالطفل يمكن أن يتعلم الأساليب القتالية ليدافع عن نفسه ولكن هذا التعلم الذي كان عديم القيمه يمكن أن يستعمله بعد ذلك للاعتداء على غيره ويمكن أن يعلم التلميذ معاني الجهاد ضد الأعداء، والرد بالقوة على كل من يريد هدم عقيدته أو وطنه، ولكن هذا المخزون الإيجابي يمكن أن تكون نتائجه عكسية، فتنقلب الشحنات الإيجابية إلى تفريغ سلي، فيساهم بنفسه في هدم اعتقاده ووطنه، والعكس بالعكس، حين ينشأ الطفل في الشارع أو في عصابات محترفة للإجرام، فيخزن بالخبرة والتعلم مخزونا عنفيا رهيبا يمكن أن يفرغ في سلوكات عنفية إيجابية، حين تكون عملية التأطير إيجابية كمعركة تحريرية أو مطاردة للمعتدين. التأطير يؤدي دورا محوريا في التفريغ فهو الذي يحدد وقته وظرفه، وضحيته، والتأطير يكون خارجيا من فرد أو جماعة، ويكون داخليا من قناعات الإنسان التي تشكل خياراته الحاسمة، إما

O

124

العنف والجريمة نفس المرجع / ص 44.

1