العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٧الفصل التمهيدي: مفاهيم ومنطلقات
خطة واضحة ويقوم به إنسان بمفرده و يتعدى به على آخر لا يوضع في مرتبة الأعمال الإرهابية، بل يكون جريمة أو جناية أو اعتداء، لكن لا يمكن أن يأخذ صفة، الإرهاب وكذا العمل الذي يقوم به الإنسان ليدافع به عن نفسه هو عنف، لكنه شرعي يقصد به إلحاق الأذى بالمعتدي، إذ لا يفل الحديد إلا الحديد (كما يقال) وما أخذ بقوة النار والحديد لا يسترجع إلا بقوة النار والحديد.
المطلب الخامس: العنف والدفاع عن الحق
يجب التفريق بين العمل الممارس لإزالة الاحتلال والعدوان الغاشم الذي يحصد الضحايا وينتهك الحرمات ويغتصب الأراضي، فهذا العمل إنما يعد دفاعا شرعيا عن النفس ودفاعا عن الأرض التي احتلها الأجانب، ودفاعا عن الأبرياء الذين نكل بهم الأجنبي كما في حالة الاستعمار والاحتلال من مثل ما يشاهده الإنسان يوميا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو ما عاشه الشعب الجزائري في الماضي القريب من طرف الاستعمار الفرنسي.
فهل العمليات الفدائية التي كان يقوم بها المجاهدون والفدائيون ضد الأهداف المحددة للعدو المحتل تعتبر إرهابا، ولو ذهب ضحيتها بعض المدنيين العزل الذين ارتضوا المشاركة في عملية الاحتلال بطريق مباشر أو غير مباشر، أم عمليات إبادة القرى بأكملها وحرق الأراضي واضطهاد الأهالي المدنيين التي ارتكبها المستعمر يوميا هي ما يمكن أن نصفه بالعمل الإرهابي.
2
القوة
فقهاء القانون يعرفون الدفاع عن النفس بأنه رد اعتداء غير مشروع حماية للنفس أو العرض أو «المال»، وعرفه "جارو" (R.Garraud) بأنه استعمال القوة من أجل حماية مصلحة قانونية يريد المعتدي إهدارها أو النيل منها … وعرفه الدكتور القللي بأنه «إباحة درء الجريمة بالجريمة أو دفع بالقوة»، فالأصل في حماية الإنسان وتحصيل حقوقه هو الأجهزة الأمنية التي تقوم بهذه المهمة تمكينا للمواطنين من حقوقهم في الحياة والعيش الآمن لكن يضطر الإنسان اضطرارا في غياب هذه القوة التي تمنع الاعتداء إلى أن يمنع هو عن نفسه كل مساس بحقوقه التي يتمتع بها كإنسان أو التي يتمتع بها كمواطن ضمن دولة ونظام قائم، فهو كما بينه التعريفان كل استعمال للقوة لدفع الضرر عن أو ذات غيره أثناء الاعتداء عليه كأفراد أو كجماعة أو كدولة وربما تماثل مع خصمه المعتدي في
الذات
ا ـ د. الحسيني سليمان جاد العقوبة البدنية في الفقه الإسلامي / دار الشروق القاهرة الطبعة الأولى 1991/ ص 28/ نقلا عن
د. يوسف قاسم في كتابه نظرية الدفاع الشرعي.
2 ـ ذكره د. الحسيني سليمان حاد في المرجع السابق، نفس الصفحة.
14