العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٢١الفصل التمهيدي: مفاهيم ومنطلقات
أوجه الاتفاق - كل من الجريمة والعنف يقرران بأن الإضرار بالغير أمر غير مرغوب فيه ويعاقب عليه القانون، خاصة إذا كان العدوان على الأرواح والممتلكات.
تتنوع الجريمة في أشكالها، من معنوية إلى مادية وكذلك العنف يتنوع إلى
مادي وإلى معنوي، وأغلب أنواع الإجرام تتعلق بأعمال العنف كالقتل والضرب والشتم والقذف والسرقة بالقوة والتهديد … إلخ، فكان أغلب الدارسين للسلوك الإجرامي يربطونه بالعنف والقتل العمد والتعدي على أملاك الغير، فكان مما اعتمد في هذا البحث الدراسات التي تناولت السلوك
الإجرامي.
أوجه الاختلاف: العنف ظاهرة إنسانية (سبقت الإشارة إلى هذا في تعاريف العنف) أما الجريمة فهى ظاهرة اجتماعية تختلف باختلاف المجتمعات وباختلاف الأوقات، فالزنا مثلا يعتبر عند بعض المجتمعات المحافظة جريمة يعاقب عليها القانون متى ثبت عدم وجود علاقة شـ عية بين الممارسين له وفي الوقت ذاته تقرر بعض المجتمعات أن الزنا حق من حقوق الشخصية للإنسان اذا مارسها بالتراضي مع شريكه فلا عقاب عليه فاعتبار الجريمة يختلف باختلاف العصور والموضوع لا يتسع لاستعراض أمثلة أخرى.
ليس كل جريمة تتميز بالعنف، فأعمال العنف فيها إلحاق الأذى بالغير في ذاتهم أو ممتلكاتهم، وبعض الجرائم ليس فيها صبغة العنف، مثل الزنا إذا كان برضا الطرفين، أو تزوير الوثائق ففيها من الحيلة والتغرير بالآخر أكثر مما فيها من العنف واستعمال القوة، مع ضرورة الإقرار أن كل مخالفة أو جريمة تلحق الضرر بالمجتمع بطريق مباشر أو غير مباشر. بنهاية هذا المبحث نكون قد أتينا تعريف العنف والإحاطة قدر الإمكان بالمفاهيم المرتبطة بـ
والمتشابهة معه.
يبقى أن نعرف التربية وبعض المفاهيم الأساسية التي تفيد في بحث هذا الموضوع، وكذا
توضيح علاقتها بموضوع العنف من خلال المبحثين التاليين.
18