العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل التمهيدي: مفاهيم ومنطلقات

في مرحلة الطفولة الوسطى، يتجه الانفعال إلى الاستقرار لكن) هذا ليس معناه بلوغ درجة الرشد الانفعالي)، فيقل عنده الخوف من الظلام والأشياء والأصوات الغريبة «ويخل محله الخوف من المدرسة والعلاقات الاجتماعية وعدم الأمن اجتماعيا واقتصاديا في مرحلة الطفولة المتأخرة (الطفولة الهادئة يستقر الانفعال فيها، ويدخل الطفل هذه المرحلة وقد اكتسب خبرات من وسطه فيتنوع أسلوبه في التعبير عن مشاعره، ويصبح أقدر على كبح جماح رغباته أو التنازل عنها، والتعبير عن الغيرة والغضب بطرق سلبية أو ماكرة مبتعدا عن الضرب والاعتداء المباشر، فيعبر مثلا «عن الغيرة بالوشاية والإيقاع بالشخص الذي

يخاف منه».

في مرحلة المراهقة، يقع الانقلاب الجذري في انفعالات الطفل «فتكون عنيفة متهورة لا تتناسب مع مثيراتها، ولا يستطيع المراهق التحكم فيها ولا في المظاهر الخارجية لها، فتبدو الحاجة الملحة عنده ملحة إلى الاستقلال عن كل من يمارس عليه الوصاية، «وتلاحظ عليه مشاعر الغضب والثورة والتمرد نحو مصادر السلطة في الأسرة والمدرسة والمجتمع، وخاصة تلك التي تحول بينه وبين تطلعه إلى التحرر والاستقلال من الناحية الاقتصادية والنفسية ويأنس من نفسه القوة، وتزداد طموحاته ويستغرق في أحلام اليقظة ويبتعد كثيرا عن المواقف تجعله مثارا للشفقة وفي نفس الوقت تزداد حاجته للحب أكثر من والديه أو أقرانه ولو من الجنس الآخر، ويحاول غالبا ضبط انفعالاته، لكن عبثا يحاول. فالعلاقة إذن وطيدة بين انفعالات الإنسان وبين الاتجاه إلى العدوانية أو العنف عامة، والانفعالات ليست وليدة مرحلة من عمر الإنسان بل هي ملازمة له منذ خروجه إلى هذا العالم و من ولادته إلى وفاته فالانفعال كما تبين ينمو كما تنمو كثير من جوانب الشخصية الأخرى «فمشكلة تحويل العدوانية هي أكثر حدة في مرحلة التربية الأولى، مع أنها ترافق جميع مراحل عملية الجمعنة))))

التي

1 ـ نفس المرجع / ص 224

2 - نفس المرجع / ص 245.

3 ـ نفس المرجع / ص 310.

4 ـ نفس المرجع / ص 384.

- فريق من الاختصاصيين / المجتمع والعنف / ص 72.

30