العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٥

المقدمة:

المقدمة

وجد الإنسان على وجه الأرض ليعمرها وليستفيد من خيراتها، فالمخلوقات الأخرى غير الإنسان وجدت لتخدمه وكل ما في الأرض من الخيرات وجد من أجل سعادته، لكنه مع ذلك عمل منذ تاريخه الطويل على تخريب الأرض والإفساد فيها وقتل أخيه الإنسان أو التعرض له بالأذى، عوض أن يجمع بينهما الجنس البشري ويعيشا في أمن وسلام.

واستمر هذا العنف منذ ذلك الوقت إلى يوم الناس هذا، فينتاب الواحد منا أسى عميق حين سماعه لمختلف أخبار العنف والجريمة تقرع مسامعه، فيحاول أن يفسر هذه الظواهر ويقترح لها الحلول اللازمة لعلاجها والوقاية منها، أنه يقر في نفسه أن هذه الظاهرة لم تكن في يوم من الأيام غريبه مع عن المجتمع الإنساني، وكأنه قدر للإنسان أن يعايش العنف في أي مكان حل فيه وفي أي زمان فيجهد نفسه ويعمل فكره على أن يعيش بسلام وأمان، ليحقق الطمأنينة له وللمجتمع من حوله وللأجيال الآتية، وهو يدرك تمام الإدراك أن أهم وسيلة لترسيخ قيم السلم ونبذ قيم العنف شي

شهده،

التربية.

والأصل في التربية أنها تنمي في الإنسان قدراته المختلفة وتزوده بالمعارف التي يحيا بها نافعا لنفسه ولغيره، لكن ما الذي يجعل من الإنسان بعد اكتمال مرحلة التربية له قابلية للعنف وميل إليه؟ فكيف تكون التربية - من حيث يقصد الإنسان أو لا يقصد - عاملا مهما لإذكاء روح العنف في. الحياة ودفعه الإنسان إلى ممارسته دفعا؟

والأكيد أن لممارسة العنف عند الكبر خلفيات تربوية، إما فاشلة فتتسبب في إنتاج العنف، أم متعمدة وقاصدة فترسخ قيم العنف، فما هي هذه الخلفيات؟ وهل حقيقة أن نبتة العنف تنمو مع الإنسان منذ حداثة سنه؟ وكيف يمكن لطفل صغير يعيش في بيت ويدرس في مدرسة، أن يُقدم على محاولة قتل زميل له في المدرسة أو إلحاق الأذى به؟ أليس الأصل هو استبعاد كل احتمال لوقوع هذا السلوك، في تلك السن وفي ذلك المكان؟ فما هي المنابع التربوية لظاهرة العنف؟ وكيف يمكن ثنا

تحقيقها؟.

الدوافع التي كانت وراء اختيار للموضوع هي:

-

الوضع الحالي الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية والعالم بأسره على العموم ووطنا على الخصوص، حيث سفكت فيه الدماء وانتهكت فيه الأعراض وسلبت فيه الأموال، والعجب العجاب

1