العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٦المقدمة
أن ذلك كله بأيد بني جلدتنا؛ أناس يدينون يما ندين، به ويتحدثون بمثل ما نتحدث به فشهد العالم فينا ما لم يشهده من قبل أثناء الاستعمار.
أخبار الجريمة والعنف التي لا تفارق سمعنا وبصرنا أحيانا على صفحات كل الجر والمحلات ومختلف وسائل الإعلام، خاصة إذا كان الطرف فيه - ضحية كان أو جان ـ أطفال ـ فأردت أن يكون للبحث صلة بالواقع المعيش وأحاول أن أساهم بجزء من دراسة الظاهرة.
اعتزام هيئة الأمم المتحدة جعل سنة 2000 سنة لنشر ثقافة السلم.
والطريقة التي تبنيتها في البحث هي محاولة الوصول إلى كل العوامل التي بإمكانها أن تقف وراء العنف تُنبته أو تُنميه أو تسنده، فأتتبعها وأحاول أن أبين علاقتها بالعنف وكونها منبعا منابعه، رغم ما في هذا الطريقة من إيجابيات فهي تمنع في كثير من الأحيان عن الغوص في أعماق الموضوع، ولكن أردتها استقصائية تقوم بمسح شامل لموضوع العنف واعتمدت على بعض الأشكال والمخططات التوضيحية ليسهل في الأخير استخلاص النتائج ومعرفة المحاور الأساسية للموضوع ولعلها تكون تمهيدا لبحث آخر أو تكون مفتاحا لبحوث أخرى، وكان البحث في منابع العنف ولم يكن في دواعي السلم والأمن، رجاء أن نعرف نقيض الأمن فنحذره ونحقق الأمن والعافية لذواتنا فمعرفتنا للشر يقينا من الوقوع فيه، و"بضدها تتميز الأشياء" أو كما قال عمر بن الخطاب له: "من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الإسلام، وقد اعتمدت في هذا على المراجع التي تعرضت إلى ظاهرة العنف والإرهاب والجريمة والعدوان وكذا المراجع التي تعرضت إلى موضوع السلم والأمن وكيف يمكن نشره في المجتمع.
محاولا دائما البقاء في ميدان البحث وهو الجانب التربوي، والمقصود به هو الفترة الحرجة من حياة الإنسان؛ وهي من ولادته إلى بداية مرحلة الشباب، محاولا قدر الإمكان أن لا أتعرض للمؤثرات التي تحدث في سن متقدمة سواء كانت ظروفا اجتماعية أو سياسية، ولو أن ذلك فيه من المشقة ما
فيه.
أما عن الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث افتقار موضوع البحث إلى مراجع رئيسية تتطرق إلى موضوع العنف وعلاقته بالتربية ولو وجدت مراجع تتناول موضوع العنف والإرهاب والإجرام لكنها لم تتناول علاقته بالتربية إلا نادرا فكان عملي منصبا على جمع شتات الموضوع من مراجع ومصادر متعددة ومواضيع ومقالات متناثرة، والصعوبة الأخرى أن أغلب هذه المراجع إن لم أقل كلها ليست ذا طبيعة فلسفية مما أثر على نوعية الخطاب المستعمل في الدراسة، فكانت أغلبية
2