العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الأول: أصل العنف وأنواعه
للعيان ويتجسد في شكل مادي يمكن أن نصفه بالعنف المادي، وهو اختصارا كما عرفه حيدر الجراح: «ما يلحق الضرر بالموضوع الضحية ماديا في البدن أو في الحقوق أو في المصالح أو في الأمن».
2 العنف المعنوي: وهو إلحاق ضرر غير مادي بالضحية من مثل القذف، أو الاتهام أو التخويف والتهديد، فالعنف، المعنوي هو ذلك الضرر الذي يلحق الضحية «سيكولوجيا في الشعور الذاتي بالأمن والطمأنينة والكرامة والاعتبار والتوازن»، وهو كذلك «استعمال شتى أنواع الضغوط النفسية على الإنسان للسيطرة على أفكاره وتصرفاته الاجتماعية ومبادئه الإنسانية والحد من حرية تفكيره
ومن هنا جاء استعمال الحرب النفسية كأداة من أدوات المعارك، وعرفت المنافات
الرياضية ما يسمى بالجانب النفسي البسيكولوجي لما له من أثر على المتنافسين. كما يمكن أن يكون العنف المعنوي تمهيدا لعنف مادي يبيت للضحية، ويمكن أن يكون أثره أخطر العنف المادي، كأن يتهم الإنسان في شرفه وعرضه أو يهان أمام ملأ وهو ذو مكانة في قومه، وقد قال الشاعر قديما:
من
جراحة اللسان لها التنام
5
اللسان ولا يلتئم ما جرح
وضمن هذه الأوضاع يوجد عنف التقاليد على فرد أو في موقف الفرد من تقاليد وعادات ومعتقدات مجتمعه»، إذ يسعى المجتمع إلى كبح ميول الأفراد وطموحاتهم ويمعن في الحد منها، أو العكس من ذلك حين يمعن الفرد في تحدي مجتمعه بإعلان معارضته الكلية لها، أو القيام بأفعال فجة تتنافى مع قيم المجتمع وأعرافه.
1
2
حيدر الجراح/ مقال: العنف المعنوي تدمير لأسس الحياة / مجلة النبأ العدد 48 جمادى الأولى 1421 - آب 2000/ موقع شبكة الأنترنيت http://www.annabaa.org
نهى الرسول عن ترويع الناس فقال: «من روع مسلما كمن قتله» فشبه عنفا معنويا نراه هينا بعنف مادي وهو
وللتدليل على الحرب النفسية قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر».
سبق الإشارة إليها عند ذكر عقدة "ديمو قليس".
3 ــــ حيدر الجراح نفس المرجع.
الفن
4 ـ حيدر الجراح نفس المرجع.
5 ـ حيدر الجراح نفس المرجع.
54
?