العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه

من العمل العنيف محددا، سلفا، وغالبا ما يكون هذا العمل أشد فتكا، وخاصة إذا كان جماعيا، فهذه الصورة اللامعقولة أخطر أنواع العنف لأنه يضع المصير البشري

هي

كله فوق ورقة جافة يمكن أن تتحطم بنسمة هواء تهب عليها، أو نزوة عابرة لحاكم الجيوش

مخمور أو مهوس بالحرب وسفك الدماء، ويقصد بهذا - على الخصوص ـ سعي


إلى تنظيم نفسها وامتلاك أكبر قدر من السلاح، وهم في ذات الوقت يعترفون بأنفسهم

بأنهم لا يضمنون التحكم الكلي في هذه الترسانة الضخمة، فلو فجرت كلها وقدر لكل رمية أن تبلغ هدفها، لوقع الصانع والخازن ضحية لسلاحه ولانقلب السحر على الساحر. 3 عنف مقنن وهو ما يمكن أن يمارس من العنف بقوة القانون، مثل عقوبة الإعدام أو قطع يد السارق، أو القصاص من الجاني (كعقوبات شرعية)، أو حين سن القوانين الجائرة التمييزية بين البشر على أساس الجنس أو العرق أو الدين مثل القوانين التي شهدتها العصور القديمة أو العصور الحديثة، مثل التمييز العنصري الذي أضحت جذوره تقتلع من أمريكا وجنوب إفريقيا، والذي كان يحمى بقوة القانون فيباح الاعتداء على الإنسان الأسود ويحمى البيض، ويفتح الباب أمامهم على مصراعيه لتقديم الأعذار والمبررات، بينما يوصد الباب كلية بل يطبق على الجاني الأسود من مثل ذلك استغلال نظام التمييز العنصري السابق في جنوب إفريقيا لعقوبة الإعدام بغرض التصفية العرقية، فالمتهمون «السود أكثر عرضة لتلقي أحكام بالإعدام من المتهمين البيض، خاصة عندما تكون الضحية من البيض، مثالا على ذلك أن 81 أسودا أدينوا بقتل بيض وشنق 38 منهم ما بين يونيو 1982 ويونيو 1983، بينما لم يشنق إلا واحد من بين 52 أبيض أدينوا بقتل بيض. و لم يشنق أحد من بين 21 أبيض أدينوا بقتل، سود لكن شنق 55 أسود من بين 2208 أسود أدينوا بقتل سود»

المطلب الثالث مضمون الممارسة

1. العنف المادي: وهو الأكثر انتشارا، يتجلى في الضرر المادي الواضح للعيان، كالجرح والتعذيب والقتل، أو السجن أو الاختطاف، أو إتلاف الأملاك أو سرقتها، فكل ما يظهر

ا فريق من الاختصاصيين/ العنف والإنسان/ ص 9.

2

حمو

فخار / عقوبة الإعدام في القانون الدولي رسالة لنيل درجة الماجستير / كلية الحقوق والعلوم الإدارية سنة 2000/ من 65.

53