العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٦٢الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه.
الحالة الشاذة تتمتع بعذاب الآخرين دون أن يكسبه شيئا، بل فقط الرضا النفسي الشاذ بتعذيب الآخرين، فالسادية عبارة عن امتزاج غريزي لدوافع ليبيدوية صرفة ودوافع عدوانية صرفة». ونفسر كذلك "المازوخية" حين يتمتع الإنسان بتعذيب نفسه وهو يتلذذ جنسيا، أو حين يحس باللذة عند تعذيب الآخر له فيكون هو ذاته موضوعا للعنف، ويفسر كذلك بأن المازوخي «ليس بوسعه الاسترخاء وبلوغ النشوة الجنسية ما لم يعان، بدنيا، وكأنما يتطهر بالألم من مشاعر
الذنب التي تجيش بها نفسه»
2
•
وتبين كذلك سابقا من شرح بعض العقد التي تصيب الإنسان، مثل "الجرح النرجسي" أن للإنسان حاجة إلى العدوان يجب أن تسد وتلبى، فالقوة التي يمتلكها الإنسان «بما كان يتقوى ويشعر بالاطمئنان وبما كان يشبع غريزة النرجسية، وأي تصرف يخدم هذه النرجسية كان يقوم به دون أي تردد، حتى وإن كان هذا السلوك عدوانيا تدميريا
فالعدوان إذن هدف في حد ذاته، أي غاية لا وسيلة للإنسان فهو الوحيد الذي يستطيع أن يشن هجوما لم يستفز من أجله كما يعنيه أصل الكلمة، بل قد تستهويه لذة التدمير، وبعبارة أخرى فإن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يمارس عدوانية حقيقية».
في نهاية هذا الفصل تبين لنا أصل العنف على أنه مزيج من عوامل ذاتية را نرى خارجية، ومن أن العنف كان دائما ملازما للإنسان عبر تاريخه الطويل على وجه الأرض وتبين لنا كذلك أنواع العنف التي يمارسها الإنسان من مادية ومعنوية، وأهم الدوافع الإنسانية إلى ممارسة العنف. لكن كيف تبدأ بذور العنف في النمو عند الأطفال، ومتى تظهر؟ وما وما هي العوامل والأسباب التي تجعل الطفل يكتسب العنف ويمارسه فعلا ويعتنقه قيما؟ وما هي أهم هذه المنابع التي تمده بفكرة العنف وقيمه؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه في التالي.
1 - فرويد / معالم التحليل النفسي / ص 58.
2 ـ د. عبد المنعم الحفني / موسوعة الطب النفسي / ج 2، ص 1225.
3
د. جليل وديع شكور / العنف والجريمة / ص 34. 4 - فريق من الاختصاصيين / المجتمع والعنف / ص 62.
59