العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول: أصل العنف و أنواعه
طريق وظيفة التبرز»، وإذا صح نقد هذا الرأي، فإن الطفل يحصل من وظيفة التبرز على الراحة بعد المشقة لا على المتعة واللذة والتبرز عمل بيولوجي لا يمكن أن يوصف بالعدوان لأنه ضمن الحاجات الضرورية للإنسان لا الكماليات، وإلا أمكن أن نسمي الأكل عدوانا لأنه تحطيم الطعام والشرب عنفا لأنه إفناء للماء، والتنفس عنفا لأنه تدمير للأوكسجين واعتداء على البيئة.
المطلب الثالث: الحاجة النفسية
وهو ما يمتاز به الإنسان عن غيره من الحيوانات كمستوى يمكن أن يصل إليه تفكيره، وتدفعه إليه غرائزه فيصبح العدوان حاجة نفسية لديه، لا يرتاح ولا يشعر بالسعادة إلا عند تلبية هذا المطلب
وسد هذه الحاجة.
فإذا كان المجرم سابقا يعتدي على الغير للحصول على المال كضرورة أو متعة)، فإن غيره «لا يندفع إلى الجريمة لحاجة إلى المال بقدر ما يندفع إليها سعيا لإشباع رغبة داخلية مصدرها "الأنا" وغالبا ما يرتكب جريمته دون تخطيط ويشعر المحرم النفسي بالهدوء والراحة بعد ارتكاب الجريمة 2
بهذا التحليل يمكن أن نفسر انتشار جرائم الاغتصاب والتعدي الجنسـ على القاصر
و استغلالهم الفادح في مجتمع يبيح الزنا ويقننه ويحمي من يمارسه، قانونيا فما الذي يدفع إذن الإنسان إلى التعدي على الآخر إذا كان بإمكانه الحصول على اللذة بطرق سلمية ودون أن يدفع فلسا واحدا، أليست هي الرغبة في الشعور بالانتصار على الغير والتلذذ بمعاناته. منها كذلك يمكن تفسير السادية، وهو أن يتلذذ الإنسان جنسيا عندما يعذب غيره "السادية"، ويوسعهم ضربا وشتما، «فلما كانت له معاملات بالآخرين ويشعر معهم بالإحباط، بالسلوك يسعى العدواني التدميري أن تكون له مشاعر تعويضية بالقوة، ليثأر لنفسه من العالم الذي يسيء إليه»، فالأصل في الإنسان أن يتمتع بما يحوز عليه من مصالح مادية أو معنوية ويتلذذ باستغلالها، لكن هذه
ا - فرويد/ معالم التحليل النفسي / ص 58. 2 ـ د. جليل وديع شكور / العنف والجريمة / ص 34.
3
-
"نسبة إلى الكاتب الفرنسي الماركيز دي ساد Marquis De Sade الذي كان يكتب قصصا يستعرض فيها لذذ الإنسان
بتعذيب الغير أثناء العملية الجنسية" فرويد/ معالم التحليل النفسي / ص 58.
د. عبد المنعم الحفني / موسوعة الطب النفسي / ج 1، ص 676.
58