العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال.
ومتطرفة، وسلوكه عدوانيا، فيوصف حينئذ بالعنيف وبالعدواني، أو يوصف عكسها بالمسالم والمتسامح.
على سبيل المثال، تميّز الطفل بالخوف الشديد يجعله يعيش التوتر في كل لحظة، مما يدفعه إلى الاستسلام وفقد الثقة بنفسه، أو يدفعه إلى العنف، فالخوف سبب معظم الانفعالات العنيفة، وهو أسباب أعمال الشجاعة النادرة أحيانا»!. سبب من
أيضا
والخوف إذا لازم الإنسان وكان جزءا من طباعه أورثه الريبة والتوجس من الآخرين ومن أفعالهم وسلوكاتهم، وبالتالي الاستعداد الدائم للدفاع عن نفسه التي يتوهم أنها مهددة، فيقدم على ممارسة العنف ضد ذاته أو ضد الآخرين.
ومن الانفعالات كذلك التي تميز شخصية الإنسان الغضب من حيث سرعة هيجانه أو بطوه، فالغضب غريزة من غرائز الإنسان فلديه استعداد فطري عام للغضب ومقاومة كل ما يقيد حركاته ويقف عقبة في سبيل تحقيق أي دافع آخر لديه والسلوك الفطري لهذا الدافع تحطيم العائق وتهشيمه حتى يصبح الفرد حرا يفعل ما يريد»
3
هـ
المطلوب إذن ليس القضاء على الغضب - مادام فطريا بل المطلوب تهذيبه وكبح جماحه فالغضب والشهوة لو أردنا قمعهما وقهرهما بالكلية حتى لا يبقى لهما أثر لم نقدر عليه أصلا، ونو أردنا سلاستهما وقودهما بالرياضة والمجاهدة قدرنا عليه، فالإنسان إذا كان سريع الغضب كان أسرع إلى السلوك العنيف، استجابة لدوافعه حتى يعود إلى حالة التوازن التي كان عليها قبل الغضب، وإذا ما اعتاد على الغضب منذ صغره ولو مع أتفه العراقيل التي تواجهه عند ارتداء لباسه أو القيام بالواجبات المدرسية تمكن فيه ذلك الطبع، وصعب ترويضه مستقبلا.
وهذه الطباع لم يخترها الولد و لم يكتسبها ـ ولو أن خبرته وتعامله مع المحيط نماها ـ بل معه وجعلت فيه استعدادا للعنف أو استعدادا للوداعة على خلاف غيره، وتتدخل هنا التربية
ولدت لتوجهه نحو التوازن في كل الطباع وشخصية الولد التي يتميز بها في صغره يصعب تقويمها. كانت سلبية ـ فهي وإن قومت تترك أثرا في سلوكه مستقبلا، ليس من السهونه عوه.
—
إذا
1439
64
العنف والإنسان نفس المرجع / ص 15. أصول علم النفس / نفس المرجع / ص 98.
، تربية النشء في فلسفة الغزالي/ نقلا عن الإحياء. ج 8.
2
3