العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال
المطلب الثاني: الطباع والشخصية
شخصية الإنسان هي مجموع الصفات السيكولوجية، له والتي تميزه عن غيره، وذلك في دوافعه وانفعالاته وسلوكاته، وقد قال "أبقراط" (HIPPOCCRATE 377 - 460 ق. م) بإمكانية الربط بين الجسد، وصفاته، وبين نوع الشخصية، وقال: «بوجود أربعة نماذج للشخصية ردها إلى سيادة واحدة من الأخلاط الجسدية، فإذا كان الدم هو السائد كان الشخص دمويا واتصف بالمرح والفعالية
•
والحماس، أما إذا سادت الصفراء كان الإنسان صفراويا وكان مرتع الغضب والتهيج، وأما إذا سادت السوداوية كان الإنسان سوداويا متشائما شاعرا بالانقباض وأما إذا ساد البلغم كان الإنسان بلغميا باردا فاتر الشعور لا مباليا.
هذا الوصف على الرغم من قدم مصطلحاته، إلا أنه يؤكد تحقيقة لا مراء فيها وهي اختلاف الناس في الأمزجة وفي الطباع هذا الاختلاف الذي يظهر واضحا جليا حتى بين التوائم التي تعيش في نفس البيئة، فنجد النشيط ونجد الحامل، ونجد الطموح ونجد القنوع، كما نجد المسالم ونجد العدواني
ونجد الهادئ ونجد الهائج، فاجتماع سمات وطباع معينة في إنسان ما تجعله يتميز بشخصية محددة. والمربي الحاذق يمكن أن يكتشف من خلال دقة الملاحظة شخصية الطفل منذ صغره، حين يلاحظ معاملته مع والديه ومع اخوته ومع أقرانه، وكذا مع لعبه وكيف يتصرف في الحالات الحرجة؟ وهل هو سريع الغضب والهيجان؟ وحين يتوتر هل يسرع إلى السلوك العنيف أم إلى الانطوائية والانعزالية؟ كيف يتصرف دون أن يلقنه أحد؟ … وكل هذه الملاحظات وغيرها يمكن لها أن تبرز معدن الإنسان منذ الصغر، قال رسول الله: «قَالَ النَّاسُ مَعَادنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَب خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةً فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا الْتَلَ ومَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَف» 2
ـف
وكما أن شخصية الإنسان وطباعه تتشكل بالفطرة وبتفاعله مع البيئة من حوله، والخبرة التي يكتسبها، تتأثر كذلك بإفرازات الغدد على اختلافها، فزيادة إفراز البنكرياس يجعل الشخص فظا غليظ القلب لا يقيم للآخرين وزنا ولا يرعى لهم حرمة وزيادة إفراز الغدة الدرقية سيقود إلى القات وعدم الاستقرار والتوتر العصبي وسرعة الانفعال»، وكل هذه السمات تجعل انفعالات الإنسان قوية
1
د. فاخر عاقل / علم النفس / دار العلم للملايين. بيروت/ الطبعة الثامنة 1982/
ص
704
2 _ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ / كتاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً / كتاب البر والصلة والآداب/ رقم 4774.
63
الجريمة والانحراف / نفس المرجع / ص 38.
3
-