العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المبحث الثاني: الأسرة

فهي "

الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال.

أهم وسائط التربية وأكثرها تأثيرا في تنشئة الطفل، وأسبقها إليه هي الأسرة دون منازع، المحضن الأول الذي يعيش فيه بعد ولادته، وذلك لأنه سهل التشكل شديد القابلية للإيحاء والتعلم، منعدم الخبرة، عاجز، ضعيف، الإرادة قليل الحيلة، وفي حاجة دائمة إلى من يعوله ويرعى نموه وحاجاته»، هذه الرعاية الأولى هي التي تترك في الطفل بصماتها، لا سيما الأم، «نظرا للصلة الوثيقة التي تربط الطفل بها مدة طويلة في سنواته الأولى، فإن الأم تكون المصدر الأول للتثقيف اللاشعوري» 2.

وهذه الثقافة اللاشعورية التي تمد جذورها في شخصية الطفل يمكن أن تكون سلبية، ويمكن أن تكون إيجابية، فلا يعني تأثر الطفل بأسرته واكتسابه القيم والمعايير منها أن تكون دائما إيجابية، بل حتى التربية الخاطئة أو السلبية والإهمال واللامبالاة، واقع يترك أثره في شخصية الطفل.

وخلاصة القول أن الأسرة تمثل المجتمع الصغير بالنسبة للحدث، ومن خلاله ينطلق إلى المجتمع الكبير حاملا معه ما كسبه من المجتمع الأول»، ومن خلال هذا المبحث يمكن تبيان أهم العوامل والظروف التي تساهم في تنمية العنف لدى الطفل في هذا المجتمع الأول.

المطلب الأول: الانهيار العاطفي

إن أول الحاجات التي تظهر عند الطفل وتنمو بسرعة بعد الحاجات المادية (الطعام

والراحة … )، هي الحاجة العاطفية، فالتكوين العضوي والصفات الوراثية للطفل ومدة الحمل التي أمه، تجعل الولد ملتصقا بأمه ومميزا لها عن غيرها دون سابق معرفة أو تعريف، بل هم

قضاها في رحم

في الأشهر الخمسة الأولى يعتبر أمه جزءا لا يتجزأ منه من هنا كان حضور الأم وإشباعها للحاجة العاطفية عند الطفل وغمره بالعطف والحنان وإشعاره بالمحبة أمرا أساسيا عند الطفل، وهذا كفيل بأن يجعل الولد يشعر بالطمأنينة والأمن.

وعلى العكس من ذلك يسبب حرمان الطفل من هذه الحاجة الشعور بالتوتر والإحباط، خاصة في السنوات الثلاث الأولى التي» هي أخطر مراحل النمو تأثرا بالحرمان العاطفي الناتج عن

د. فورية ديابا/ نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة / مكتبة النهضة المصرية / ط 3، دون ذكر السنة/ ص 124. د. محمد خليفة بركات / علم النفس التربوي في الأسرة دار القلم، الكويت، الطبعة الأولى سنة 1977/ ص 25. المرجع السابق، ص 30.

66

1

2

3