العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال

فراق الأم للطفل أو بعدها الطويل عنه لأي سبب من الأسباب»، وصفة تعلق الوليد بأمه ليست مقتصرة على الإنسان بل تشمل الحيوانات أيضا، «فالانفصال عن الأم يثير الخوف والقلق، ويبعث

2

على الاضطراب والشعور بالضيق عند مختلف الأنواع كالثدييات والطيور، فهي حاجة غريزية

كحاجة الإنسان إلى الطعام والهواء.

والتعلق بالأم التي تبادله الشعور وتشبع حاجاته، ينمي في الطفل حب الآخر وثقته به، فيكون مستعدا لأن يتبادل مع الآخرين مشاعر الحب والمودة، أما الفراق والانفصال فإنه يجعل الطفل يبحث عن شخصية أخرى تكون ملجأ له يشعر فيه بالأمان ويبادله المحبة ويمنحه ثقته، مرة بعد مرة، فإذا فشل في مسعاه ولم يجد من يتجاوب معه انتهى إلى التوقف الكامل عن التعلة، و اذا وصل الطفل إلى هذه المرحلة يصبح أكثر فأكثر متمركزا حول ذاته، لا يظهر أفعاله وعاطفته لدى تغير المشرفين

عليه»

ولا يخفى ما في هذه النتيجة التي توصل إليها الطفل من الخطورة على مستقبله، فضمور عاطفة المحبة التي تسبب فيها الكبار والانهيار العاطفي الذي عاشه في صغره، مرشح لأن يعيشه في كبره، حين تغزوه عواطف كره الآخر، وحين يألف الوحدة ويعيش الغربة وهو داخل أسرته.

ويتأكد الكلام نفسه على عملية الرضاعة «فطول مدة الرضاعة يؤدي إلى تكوين صفات التفاؤل والطموح والانبساط»، ورغم كون الرضاعة ظاهريا حاجة مادية إلا أن الحاجة العاطفية ملازمة لها، بل هي الأولى، إذ لا يمكن تعويضها، فالواجب على الأم أن تكمل الفترة الطبيعية للرضاعة ولا تسارع إلى الفطام، لأن (الفطام المبكر يشعر الطفل بالحرمان من حق في أمه، فيترسخ عنده شعور بالظلم من الآخر، وبالتالي التوتر والسعي إلى حيازة حقوقه بنفسه .. إشباع حاجاته ورغباته من غير «الأم»، والأكثر من هذا يجب أن تقتنع الأم نفسها بعملية الرضاعة ودورها، فترضع في وضع مريح لها ولطفلها، وتستشعر أثناء الرضاع مشاعر الحب والعطف، وتبتعد قدر الإمكان الانفعال والتوتر، مثل ما يقع في مجتمع "المندنغمور" «فالطفل يدخل منذ مولده عالما معاديا،

2

اص

127

نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة / نفس المرجع فايز قنطار / الأمومة نمو العلاقة بين الطفل والأم/ عالم المعرفة التعليم 186،

د.

ربيع الثاني 1413 هـ يوافقه أكتوبر 1992/

ن

طبع ث. ف. أ. الكويت / ص 196.

3

4

5

نفس المرجع ص 195.

علم النفس التربوي في الأسرة نفس المرجع / ص 30.

علم النفس التربوي في الأسرة/ نفس المرجع / ص 27.

67