العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال

يراد له أن يكون طرفا في القضية محبا لهذا وكارها لذاك، فينفر من كليهما مفضلا محضنا آخر،

يلبي

له حاجاته العاطفية.

يمكن في الأخير القول إن «الحرمان الأمومي والأبوي بكافة جوانبه، يعتبر من أهم حوافز ومولدات العنف والسلوك غير الهادئ، وذلك نظرا لما يتركه هذا الحرمان من آثار عميقة في المجالات! الذهنية والاجتماعية والعضوية، أحيانا، فعدم أداء الأسرة لوظيفتها العاطفية وتغافلها عنها، تجعل الولد ينشأ في كنف جاف خال من العاطفة والحنان وستلازمه آثار هذه المرحلة طوال حياته، وستؤثر لا شك في سلوكه وتصرفاته.

المطلب الثاني: الانهيار المادي:

يقصد بالانهيار المادي تلك الحاجة الشديدة إلى ضرورات الحياة؛ من أكل وشرب وسكر ولباس، والتي لا تجد إشباعا لها داخل الأسرة، مما يجعلها (الأسرة عاجزة عن القيام بأهم وظائفها. وأوضح صورة لهذه المعاناة صراخ الطفل الصغير حين إحساسه بالجوع والبرد أو كل ما يعكر صفو راحته وهدوءه، وليس ذلك الصراخ إلا تعبيرا عن حالة التوتر التي يعايشها، والتي سرعان ما تزول حين إشباعها بلبن أمه إن كان جوعا، أو بالدفء، أو بشيء آخر يزيح ذلك التوتر. وكلما ازداد الشعور بالحرمان كلما تعرضت ذات الفرد للاضطراب، وامتلأت نفسه بمشاعر

القلق والتوتر وخاصة إذا كان الإنسان حدثا صغيرا لم يتدرب بعد على تحمل قدر كاف من الحرمان»، فالإنسان على كبره وقوة تحمله يفقد رزانته ورجاحة عقله إذا عضه الجـ الجوع بأنيابه، فكيف بالطفل الصغير إذا لازمه الحرمان وهو لا يزال ضعيفا لينا.

وفيما يأتي تعداد لبعض آثار الحرمان المادي على الطفل داخل أسرته:

1 - الجانب الصحي للأطفال:

وهو

أظهر الصور بالنسبة للأسرة، حيث تعيش الفاقة، ويتسبب ذلك في ظهور الأمراض على الأولاد نتيجة سوء التغذية، وربما تطور ذلك إلى أمراض مزمنة أو خطيرة، يمكن أن تسبب للطفل عقدا نفسية تنشأ تجاه نفسه العاجزة، والمنهزمة وتجاه مجتمعه الذي لم يتضامن معه، وسوف تصاحبه

2

نفس المرجع/

د.

من

151

علي محمد جعفر / الأحداث المنحرفون دراسة مقارنة / المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان

الطبعة الثالثة 1996 ص 53.

69