العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٧١ينبعي
الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال.
له أن يكون عنيفا لكي يفرض نفسه، فالطفل المرتقب لم يكن يوما مرغوبا فيها لا من قبل الأب ولا من قبل الأم»، ويتجلى هذا أكثر عند قيام الأم بإرضاع طفلها، فإنها تمسكه بيد واحدة تباشر أعمالها، بينما هو في وضع متدل يبذل قصارى جهده ليمتص اللبن من ثدي أمه، وحالا ينتهي من الرضاع ترمي به جانبا، فقد ملأ جوفه بالغذاء، فبدل أن تكون الرضاعة عملا مغمـ بالحنان واللطف تصبح وضعا يتميز بالغضب والصراع
وهي
ورا
فبمقدار شعور الطفل بأنه منتم إلى عائلة، وبأنه يحب ويحب وأنه محل رعاية واهتمام يكون شعوره بالطمأنينة والأمن واستعداده لحب الآخر، وبنفس القدر ولكن بالاتجاه المعاكس حين يشعر الطفل بعدم انتمائه، وبأنه مهمل وغير مهتم به يكون شعوره بالتوتر والبغض والعدوانية تحاه الآخرين، من هنا يمكن أن تفسر طباع الطفل اللقيط حين ينشأ من غير أن يحس عاطفة الأمومة الطبيعية ودفأها وقوتها … فيفقد بذلك أساسا قويا من أسس الشعور بالأمن والاطمئنان، ولا تكون عنده بسهولة صفة الشعور بالانتماء للأسرة (الصغيرة
وبتتبع بعض السلوكات التي تظهر على الطفل المحروم عاطفيا، يمكن تصور كيفية تطورها.
المستقبل «فالانميار العاطفي ينتج بعض السلوكات، منها: العدوان، عض الأصابع والمفاصل، الآخرين، الصياح والهياج الجسارة القسوة، التحدي الرغبة في التحطيم المروق وعدم الطاعة الغيرة الاستعراء، … »، فكل هذه الأفعال التي تظهر بمظهر الأفعال الصبيانية التي تخلو من العطف والاحترام والانضباط والتعاون، إذا لم تتدارك في فترة الصبا فإنها سوف تلبس في الكبر لباس العنف والتعدي والاغتصاب.
ويمكن أن يكون من أسباب الانهيار العاطفي في الأسرة تفككها، إما بالسفر الطويل لأحد
ة
الوالدين أو كليهما، أو معايشة الصبي لافتراق الوالدين بالطلاق، فيعيش مع أمه محروما من عاطف الأب والشعور بالحماية، أو تتقاسم الطفل عواطف متناقضة تجاه الأب والأم في طامعا في ود كليهما، ولكنهما يتبادلان دائما مشاعر البغض والحسد في حضرته وبمعرفته والأدهى من هذا حين
المجتمع والعنف نفس المرجع / ص 70.
المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 70.
علم النفس التربوي في الأسرة نفس المرجع / ص 27.
د. منيرة العصرة / انحراف الأحداث ومشكلة العوامل/ المكتب المصري الحديث، 1974، دون ذكر الطبعة / ص 156.
68
3
-
2
4