العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال

وربما دفع الفقر الآباء إلى الاستعانة بأبنائهم في كسب العيش دون مراعاة حرمانهم من الرعاية المدرسية، أو على أقل تقدير عدم التكفل بمصاريف الدراسة خاصة إذا لم توجد هيئات اجتماعية تتكفل بهم، فيلجون عالم الكبار قبل الأوان بالعمل، أو عالم الطرقات والتشرد. وهكذا يحرم الطفل بسبب الانهيار المادي من الرعاية الأسرية والمدرسية، فتنسحب الأسرة والمدرسة من ميدان التربية والتنشئة فاسحة المجال للشارع والجماعة الرفاق، وهناك تحدث الكارثة حين يتشبع الطفل من صغره بقيم المتشردين ومعاييرهم وتصوراتهم، فيعيش إنسانا في مجتمع الغاب. 4 - الجانب النفسي للأطفال:

فالحرمان أو الضعف المادي يجعل الطفل عادة يشعر بالنقص مقارنة بزملائه وأقرانه في المدرسة والشارع، مما يدفعه إلى الانطواء والانعزال أو إلى الظهور بمظهر البطل حين يجنح إلى الاعتداء على كل من يرى فيه مظاهر الغنى والترف مشعرا إياه بأنه أقوى منه عضليا وجسديا، ليكسب لنفسه مكانه، بقوته، ما دام لم يكتسبها بمال أبيه، فتتركز فيه مشاعر العدوان والكره تجاه الأغنياء والمترفين

منذ طفولته.

أو بخلاف هذا كله حين يسعى إلى تلبية حاجاته والظهور بالمظهر اللائق أمام زملائه بوسائل

غير مشروعة؛ كالسطو والسرقة والاعتداء على ممتلكات الغير.

ومن جانب آخر فإن عدد أفراد الأسرة الواحدة إذا كان كبيرا وكان المستوى المعيشي ضعيفا، كانت فرص الاحتكاك كثيرة بينهم حين تكثر رغباتهم ويقل إشباعها، فيحاول كل واحد الاستئثار بالقدر المتوفر من المال والوسائل مما يجعلهم دائما ملازمين المشاعر المنافسة الشديدة، خاصة إذا كان المسكن مزدحما فهو «يتيح الفرصة أيضا لتقارب الأمزجة والحقوق والواجبات مما يجعل الحياة فيه نزاعا مستمرا.

وللسكن المزدحم كذلك أثر على قيم الأطفال وأخلاقهم فهو يتيح للأطفال الاطلاع المبكر على العلاقات الجنسية، وما ينتج عن ذلك من شغل لأذهانهم وتخيلاتهم التي تساعد على وقوعهم في

مشاكل واضطرابات نفسية وجنسية تؤثر على سلوكهم العام

•

فالانهيار المادي للأسرة عموما يساعد على تنمية السلوك العنيف لدى الأطفال، حين يعايشون

مشاكل الذل والاحتقار ومشاعر التوتر والإحباط.

الأحداث المنحرفون ت دراسة مقارنة / نفس المرجع / ص 61.

المرجع السابق ص 64. /

71

1

2