العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٧٥الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال
أن
وليس الكلام صالحا لكل الأسر الفقيرة أو المعدمة، فكثير منها كانت محضن العلماء والزعماء والمصلحين، وإنما ينبغي التأكيد أن الفقر والحرمان مرتع خصب لكثير من الأمراض الاجتماعية، ومنها العنف، فإذا ما رافق هذه الظروف عجز في التربية وانسياق اجتماعي نحو العنف، كان من الطبيعي تنمو في الطفل بذور العنف والعدوان، وقد قال الرسول الله مبينا أثر الفقر على القيم والأخلاق: كاد الفقر أن يكون كفرا».
المطلب الثالث: الانهيار الخلقي
فالأسرة هي
ويقصد به كل سلوك أو مظهر من مظاهر الانحراف وكل ما يتنافى والأخلاق والقيم الوسط الأول للطفل ومنها يكتسب القيم والمعايير دون وعي وشعور، قمظاهر الانحلال وغياب المثل العليا الصالحة في الأسرة «يجعل الحياة داخلها مجردة من معاني الشرف أو الفضيلة أو السلوك الطيب، وتصبح فيها الجريمة والانحراف أمرا عاديا لا يحس فيها الأطفال معنى الخطيئة»، وبمرور الوقت تنمو هذه المعاني السلبية مع الطفل، وتنطبغ فيه سلوكات العنف فتنتقل من الفعل بوعي
إلى الفعل بلا وعي.
الأطفال
والوالد الذي ينخرط في أعمال الاعتداء والانحراف إضافة إلى كونه ينشغل عن تربية أبنائه ورعايتهم، يكون قدوة لهم في الاحتيال والاعتداء، ولو لم يدفع الأب ابنه إلى ذلك و لم تدفع الأم ابنتها إلى ذلك فليس من الضروري أن يقوم الوالدان أو الاخوة الكبار بعمل إيجابي لارضاع هذا الانحراف، بل يكفي أن يشب الحدث في هذه البيئة كي يستمرئ الانحراف». من جهة أخرى فإن العائلة التي تعيش حالة الحرب والتي ينخرط فيها الوالد، تجعل الابن بالتبع يعيشها وينخرط فيها اقتداء بمثله الأعلى، خاصة إذا اعتقد الأب صواب فكرته وعدالة قضيته كالدفاع عن الوطن، فإنه يغرس في ذلك الابن كره الأعداء والسعي إلى الفتك بهم حتى يخرجوا من أرضه، فيكون الابن بذلك قد تلقى شحنات فكرية ونفسية من والده تحرضه على العنف ضد الأعداء
المحتلين.
وربما عاش الطفل في أسرة يسرف أفرادها في استعمال العنف، خاصة الأب ضد الأم، فتنطيع الصورة في مخيلته وترافقه فالمهاترات والطرب العائلي ينتقل بصورة لا إرادية بالمحاكاة إلى الأطفال
الجريمة والانحراف - الحدود والمعالجة نفس المرجع / ص 61. انحراف الأحداث - الحدود والمعالجة نفس المرجع / ص 53.
72
1