العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال.

العثور على مكان يعيشون فيه فسينتهي بهم الأمر إلى الانحراف - الأولاد يتحولون إلى لصوص

قذرة

مسلحين والفتيات يصبحن مومسات»، وإذا كان هذا المصير محتوما لمن اشترك في حرب قذ داخلية لأنه لم يجد التأطير، فهو كذلك لمن اشترك في حرب شريفة خارجية إذا لم يجد حضنا دافاء

وعملا مشغلا ومتنفسا لكل طاقاته، فذلك الجندي الطفل سيتجول إما إلى معول هدم وتخريب، أو إلى عنصر بناء إذا أطر ووجه الوجهة الحسنة.

ووضع اجتماعي آخر أو أزمة أخرى تغذي العنف عند الأطفال، هو انتشار الرذيلة والانحراف والمخدرات والإباحية هذا الانتشار يجعل غرائز الطفل مستثارة في كل وقت وقبل أوانها، (أي في سن مبكرة دون أن يجد إلى إشباعها سبيلا، فالتطلع المبكر للمواضيع الجنسية من قبل السائل يجعله يعيش الإثارة والتوتر الدائم بين الرغبة والإحجام على موضوع جديد بالنسبة إليه وموضوع يعرف يقينا أنه يمثل المنطقة المحظورة بالنسبة إلى أطفال في مثل سنه فيعمل جاهدا على إشباع تلك الرغبات بكن الوسائل المتاحة بالنهب والاحتيال، بالاعتداء على الأعراض بالسرقة المسلحة، وهكذا تغذي رغبات الشارع الميول العميقة للحدث المتروك لذاته، فيسير في طريق العدائية الاجتماعية مدفوعا بهم توفير المال لنفسه … فهو يدخل في مغامرة خطرة ويستشعر الشرور والقلق»؛ السرور من إعجابه بنفسه ومن طموحه في إشباع رغباته، والقلق خوفا من الوقوع وضياع أحلامه، وهو يسعى إلى إشباعها بقدر غير طبيعي، لأنه في تلك السن غير مدرك للعواقب.

أكبر اللوم يعود إلى ذلك المجتمع الذي أباح تلك السلوكات ولم يحاربها، وإلى أولئك الراشدين!! الذين يلهثون وراء المال فتاجر الهيروين يزرع الموت ويشجع الإجرام، ويتحالف م كل الموبقات الشيطانية التي يعرفها المجتمع».

أما إذا تطاول هؤلاء المجرمون في البنيان وأظهروا قوتهم وأصبحوا نافذين في المجتمع، ووظفوا التعساء والضعفاء خاصة من الأطفال فإن ذلك سيجعل منهم مثالا وقدوة، وأعمالهم سنوات مشروعا، بل وسيلة فعالة لبلوغ الدرجات العليا، فكل موقف اجتماعي متكرر متنوع يمر به

المرجع السابق ص 57.

الطفولة الجانحة / ص 32.

شعبان عبد الرحمن / بيع الأطفال كالدجاج والخنازير في أسواق النخاسة والحروب/ مجلة المجتمع العدد 1254

12 صفر 1418 يوافقه 17 جوان 1996/ تصدرها جمعية الكويت / ص 20.

79

3

1

2