العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل الثاني: نمو العنف عند الأطفال
ويفرض بالقوة على الآخرين احترامه وخشيته»، فهو يرى في المقاتل قدوته لأنه استطاع بنوع أهدافه، ويرى فيه صورة البطل الذي يمكن أن يكون نموذجا يطمح إليه.
وكثيرا ما تؤدي حالات الحرب الداخلية (الأهلية أو الخارجية ضد عدو خارجي إلى الخراط الأطفال فيها، إما ممارسين لأعمال غير عنيفة كحمل الرسائل والقيام بأعمال التنظيف، وإما ممارسين فعليين لأعمال العنف كحمل السلاح والاشتراك في القتال، ففي عام 1988 كان هناك 200 ألف جندي طفل منتشرين في كل أنحاء العالم» هؤلاء الأطفال الذين ساعد على انضمامهم للجيوش المقاتلة أسباب منها.
مكانا
-
فقد أهلهم بسبب الحرب، فكانت الحرب ملاذهم.
الفقر المدقع الذي تعيشه الأسرة مما يجعلها تدفع بأبنائها إلى الحرب مقابل بعض المال.
التقنية الحديثة في الحروب التي جعلت السلاح خفيفا وسهل التحكم.
قلة التكلفة المادية للأطفال غذاء، كساء).
سر عة استجابة الأطفال للأوامر وقلة ارتباطاتهم الاجتماعية.
كل هذه الأسباب جعلت الطوائف المتناحرة تحرص على ضم الأطفال إليها، إضافة إلى أن الطفل يجد في هذا الجيش محضنا يعبر فيه عن طموحاته، ويفرغ فيه كل الشحنات التي تسببت فيها الحرب بفقد عزيز لديه أو بعدم توفر مؤسسات تعليمية فكان هدفه أن يكون بطلا بالسلاح ليجد له في هذا العالم الذي لا يسمع فيه إلا صوت المدافع والرشاش، فقد يرغبون في الهرب من سأم معسكرات اللاجئين أو في الثأر ممن هاجموا أسرهم وقراهم وربما لأنهم لا يجدون مكانا يذهبون إليه … أو يكونوا باحثين عن حمى الانتماء الذي لا يجدونه بعد ذلك في مجتمعاتهم الممزقة بالحروب». والسؤال المطروح، ما مصير هؤلاء الأطفال حين تضع الحرب أوزارها وقد شحنوا بتلك الشحنة الرهيبة، وتعلموا ذلك المنطق المسلح في التعامل مع الآخرين والتفاعل معهم؟، لا جدال في أنهم سيتحولون إلى كتل تدميرية وقنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في كل لحظة «إنهم مصابون بالعنف، و الفترة الطويلة التي قضوها في الحياة العسكرية تجعلهم أقل احتراما للمدنيين … وما لم يستطيعوا
3
2
- جرثومة العنف / نفس .. / ص 52
كاول ماير / ترجمة حسين بيومي / الجنود الأطفال .. الأطفال الجنود الثقافة العالمية / إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب دولة الكويت العدد،92، جانفي 1999/ ص 56.
ن المرجع السابق ص 60
78