العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٩٠الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
يشارك غيره أو يشاركه غيره في أي شيء يريده ويرغب فيه، بله أن يكون مسودا أو أن يتفوق أحد عليه، فهذا الشعور يدفعه إلى استعمال كل الوسائل - حتى العنيفة منها - من أجل الحفاظ على عليائه، وهى نفس النتيجة التي يصل إليها بها المستضعف والمهمش فهو يسعى جاهدا لإثبات ذاته ولو
بالعنف.
المطلب الثالث: الانسجام المدرسي
كما هو مطلوب من المدرسة أن تنسجم مع الواقع الاجتماعي، يطلب من المعلم كذلك أن ينسجم مع محتوى المواد التي يدرسها فلا يكون مناقضا لها بسلوكه أو أفكاره، ويلزم كذلك أن تنسجم المواد فيما بينها ولا تتعارض ولا بد أن يوجد تلاحم وتداخل وانسجام بين جميع المواد مهما تصورنا تباعدها عن بعضها، فالعلوم الطبيعية مثلا، يجب أن تتفاعل وتتناسق مع الرياضيات والفلسفة واللغة والتربية الإسلامية وحتى مع حصة الرياضة البدنية وغيرها لأن جميع المعارف تلتقي عند نقطة واحدة، وهي الحقيقة العلمية، ويستحيل أن يكون بينها تناقض، لأن التناقض يشكل علامات استفهام كبرى عند الطفل فيسعى بطبيعة الحال إلى الإجابة عنها بخبراته والتناقض ميدان طبيعي للصراع والتراع النفسي والفكري، وهو ما ينتج التطرف في الأفكار والتمركز ضد الآخرين، وإذا عايش الطفل هذا الواقع لم نأمن أن ينتصر - في حاضره أو مستقبله ـ لأفكاره بالوسائل العنيفة. ويطلب الانسجام من المدرسة مع الوسائط التربوية الأخرى، وأولها الأسرة فلا يكون هناك تعارض بينهما في وسائل التربية من حيث الإفراط في القسوة أو الإفراط في الدلال، وكذا الانسجام في المضامين فلا يلقن في البيت ما هو مناقض لما تعلمه في المدرسة، لأن عدم الانسجام من شأنه أن يحدث اضطرابا لدى الطفل عندما يفاجأ بمواقف يومية في الأسرة أو في المدرسة، ولا يدري أيقدم أم يحجم، وذلك حين تختلط عليه القيم والمعايير المدرسية والأسرية والاضطراب يؤدي عادة إلى نتائج متناقضة: إما السلبية والانعزالية تاركا الآخرين يقررون ثم ينقاد، وإما التهور وأخذ زمام المبادرة دون مراعاة الظروف المحيطة به.
يمكن القول في الأخير: إن العوامل والأسباب المدرسية التي يمكن أن تنمي العنف في الأطفال كثيرة لا يمكن حصرها في العقوبات المسلطة على التلميذ بل يتبين مما سبق أنها أعقد
ذلك
1 - عبد الرحمن صالح بابكر / البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية/ الملتقى الاولي حول طرق تدريس العلوم الإسلامية جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة/ ماي 2000.
www
87