العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال

ومن جهة أخرى فإن محتوى المقرر له الأثر البالغ على الطفل إذ يهدف أولا إلى إكسابه معارف معينة، فالواجب إذن أن يخلو البرنامج من أي تحريض مباشر على العنف وتمجيد للاعتداء والظلم وفي مقابل ذلك يجب أن تدرس بدقة متناهية المادة العلمية التي تتعرض الموضوع العنـ ف قصدا أو عرضا، سواء كانت نصا أدبيا أو حوادث تاريخية أو قيما دينية، فالمدرسة تسعى لتبين الحدود الحقيقية للعنف والمجالات التي يكون فيها لغة للتخاطب، كالدفاع عن الحقوق الشخصية والوطنية ودراسة حقوق وواجبات الأفراد وعواقب مخالفتها وما يترتب عنها من عقوبات، فالإشارة إلى العنف في المقررات المدرسية مطلوب بقوة الواقع، لأنها ظاهرة اجتماعية يجب التطرق إليها، ولا يطلب المدرسة أن تخرج ملائكة يعيشون في واقع مليء بالتناقضات فيكونوا خرفانا بين فك الذئاب، كما يرجى من المدرسة أن لا تجعل من التلاميذ ذئابا يفتكون بالخرفان. بالموازاة مع ذلك يجب أن تبين كل الخطوط الحمراء لموضوع العنف في المقررات نظرا لحساسيته، وذلك بالإجابة على الأسئلة المحورية في موضوع العنف:

ما مقدار العنف الممارس؟ وما نوعه؟

من هم الذي يسلط عليهم العنف؟

لأي

سبب يسلط عليهم؟

ما هي دواعي التخفيف؟

من يحق له قانونا ممارسة العنف؟

سن

ويجب الانتباه إلى السن الملائمة لتدريس الطفل مثل هذه المواضيع لأن انفعالات الطفل تنمو بنمو الجوانب الأخرى كالعضوية والاجتماعية، فيؤخذ عامل السن بعين الاعتبار، وكذلك الواقع الاجتماعي مثل معايشة الحروب والفتن.

والواجب في المقرر أن يستجيب لتطلعات التلميذ واحتياجاته واهتماماته، حتى ينسجم ويكتشف ذاته من خلال المقرر ويكتشف انتماءه وعقائده ولا يشعر بالاغتراب، والأسوأ من هذا أن يحس بأنه مستهدف من خلال مواد تعليمية معينة بالاحتقار أو الاستضعاف، خاصة إذا كان المجتمع متعدد الأعراق والطوائف والديانات فيسير المقدور في فلك معين، مقصيا التعددية التي يعيشها المجتمع كواقع محتوم، أو على العكس من ذلك حين يعمل المقرر على تمجيد انتماء الطفل ويشعره ه بالتميز والاستعلاء على الآخرين فينطبع فيه ذلك السلوك في التعامل مع الآخرين، ولا يلبث أن ينحس سلوك الاستعلاء ويضيق ليستعلي على أفراد نوعه وجنسه ولن يكون في المستقبل مستعدا لأن

86