العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ٩٧الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
البساطة: فلا يلزم متتبع التلفزيون إلى الكثير من العلم والمعرفة حتى يمكن له تشغيل التلفاز أو متابعة برامجه، فهو في متناول الأمي والصغير فكيف بالمتعلم، ولا يحتاج إلى جهد كبير للتركيز بل يكفي الجلوس أمامه للتفاعل معه فلا يجد فيه العنت الذي يجده في التعامل مع واقع الناس، ولا يبذل فيه المجهود الذي يبذله في تتبع محاضرة أو تصفح جريدة أو المشاركة في نقاش، وبالنسبة للطفل فإن «التوجه الشغوف إلى التلفزيون يبدأ منذ الشهر الثاني لولادة الطفل، وهو ظاهرة من ظواهر الحوافز والإغراءات المؤدية إلى نشوء العلاقة الحميمية بين الطفل و التلفزيون … ويكون في شهره الخامس مهيأ لمشاهدة برامج التلفزيون».
المتعة:
وهو من أهم القيم التي يروج لها، فالمشاهد يشبع حاجته من المتعة والراحة في التلفزيون، من برامج الكوميديا والألعاب والتخيلات الواسعة التي لا حد لها، فكل «دقيقة في التلفزيون ينبغي أن تحمل إثارة، وكل حدث يتعين أن يشد الانتباه وفي ظل ظروف كهذه يصبح من المستحيل العلاقة السببية بين العمل والثروة أو أي علاقة أخرى لا يسهل تصويرها أو تجسيدها
طرح
3
بصريا» بالإثارة والابتعاد عن الملل
الجدة والإبداع فالتلفاز يزود الإنسان بكل ما هو جديد سواء كانت الجدة في الأخبار أو العلوم أو الألعاب أو الأفلام ويساعد الإنسان على اكتشاف العالم من حوله سواء على حقيقته الواقعية أو المزيفة، وهو يملك الوسائل التي تساعده على ذلك، إذ لا يخضع لعراقيل البشر ومقص الرقيب والحواجز الجمركية، ويأتي بالخبر في وقته وربما مباشرة، وبما أنه كذلك فهو لا يرضخ للواقع، بل يسبح في الخيال ليبدع في الممكن واللاممكن الذي يرد على خيال الإنسان. أهمية التلفاز وخطورته أكثر عندما نعلم تأثيره في حجم تعامل الناس مع وسائل الإعلام، فإذا كان لاختراع السيارة أثر في زيادة مقدارها 66% من زمن السفر، فإن اختراع التلفاز
وتتضح
أدى إلى زيادة 58% من زمن تتبع وسائل الإعلام.
1
3
مجلة الثقافة العالمية. العدد 66 سبتمبر 1994/ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت / ص 115. 2 ـ در جان جبران کرم / التلفزيون والأطفال / دار الجيل بيروت لبنان الطبعة الأولى 1988 / ص 26. جون كوندري / سارق الوقت التلفزيون والطفل الأمويكي / ترجمة رضا أحمد. مجلة الثقافة العامة العدد 66 سبتمبر
1994/ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت / ص 124.
4 - جون كوندري / سارق الوقت التلفزيون والطفل الأمريكي / ص 118.
94