الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٨والفرقة السادسة من المرجئة (النجارية) يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله، وفرائضه المجتمع عليها، والخضوع له بجميع ذلك، والإقرار باللسان، فمن جهل شيئا من ذلك فقامت به عليه حجة أو عرفه ولم يقر به كفر، ولم تسم كل خصلة من ذلك إيمانا كما حكيناه عن أبي شمر
وزعموا أن الخصال التي هي إيمان إذا وقعت فكل خصلة منها طاعة، فإن فعلت خصلة منها ولم تفعل الأخرى لم تكن طاعة، كالمعرفة بالله إذا انفردت من الإقرار لم تكن طاعة، لأن الله عز وجل أمرنا بالإيمان جملة أمرا واحدا، ومن لم يفعل ما أمر به
لم يطع وزعموا أن ترك كل خصلة من ذلك معصية، وأن الإنسان لا يكفر بترك خصلة واحدة، وأن الناس يتفاضلون فى إيمانهم ويكون بعضهم أعلم بالله وأكثر تصديقا له من بعض، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن من كان مؤمنا لا يزول عنه اسم الإيمان إلا بالكفر، وهذا قول " الحسين بن محمد النجار " وأصحابه
+
والفرقة السابعة من المرجئة " الغيلانية " أصحاب " غيلان " يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله الثانية (1) والمحبة والخضوع والإقرار بما جاء به الرسول وبما جاء من عند الله سبحانه وتعالى. وذلك أن المعرفة الأولى عنده اضطرار، فلذلك لم يجعلها من الإيمان. وذكر " محمد بن شبيب " عن الغيلانية أنهم يوافقون الشمرية في الخصلة من الإيمان أنه لا يقال لها إيمان إذا انفردت، ولا يقال لها بعض إيمان إذا انفردت، وأن الإيمان لا يحتمل الزيادة والنقصان
وأنهم خالفوهم في العلم، فزعموا أن العلم بأن الأشياء محدثة مدبرة ضرورية، والعلم بأن محدثها ومدبرها ليس باثنين ولا أكثر من ذلك اكتساب، وجعلوا العلم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء من عند الله اكتسابا، وزعموا أنه من الإيمان إذا كان الذي (جاء) من عند الله منصوصا بإجماع المسلمين، ولم يجعلوا شيئا من الدين مستخرجا إيمانا.
وكل هؤلاء الذين حكينا قولهم من الشمرية، والجهمية، والغيلانية، والنجارية ينكرون أن يكون في الكفار إيمان، وأن يقال: إن فيهم بعض إيمان، إذا كان الإيمان لا
يتبعض عندهم. وذكر " زرقان " عن " غيلان " أن الإيمان هو الإقرار باللسان وهو التصديق وأن
(1) يريد بالمعرفة الثانية المعرفة الناشئة عن نظر واستدلال