الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

والإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص، وهو خصلة واحدة، وكذلك الكفر. والقائل بهذا القول أبو الحسين الصالحي

والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له، وهو ترك الاستكبار عليه والمحبة له، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن. وزعموا أن إبليس كان عارفا بالله غير أنه كفر باستكباره على الله، وهذا قول قوم من أصحاب " يونس السمرى ". وزعموا أن الإنسان وإن كان لا يكون مؤمنا إلا بجميع الخلال التي ذكرناها، قد يكون كافرا بترك خلة منه، ولم يكن يونس يقول هذا

والفرقة الرابعة منهم وهم أصحاب " أبى شمر ويونس " يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والخضوع له، والمحبة له بالقلب والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء، مالم تقم عليه حجة الأنبياء، وإن كانت قامت عليه حجة الأنبياء، فالإيمان (الإقرار بهم) والتصديق لهم، والمعرفة بما جاء من عند الله غير داخل في الإيمان.

ولا يسمون كل خصلة من هذه الخصال إيمانا ولا بعض إيمان حتى تجتمع هذه الخصال، فإذا اجتمعت سموها إيمانا لاجتماعها، وشبهوا ذلك بالبياض إذا كان في دابة لم يسموها بلقاء ولا بعض أبلق حتى يجتمع السواد والبياض، فإذا اجتمعا في الدابة سمى ذلك بلقا إذا كان بفرس، فإن كان فى جمل أو كلب سمى بقعا. وجعلوا ترك الخصال كلها وترك كل خصلة منها كفرا، ولم يجعلوا الإيمان متبعضا ولا محتملا للزيادة والنقصان وحكي عن أبى شمر أنه قال: لا أقول في الفاسق الملى فاسق مطلق، دون أن أقيد فأقول فاسق في كذا

وحكى " محمد بن شبيب وعباد بن سليمان " عن أبي شمر أنه كان يقول: إن الإيمان هو المعرفة بالله والإقرار به وبما جاء من عنده ومعرفة العدل، يعني قوله في القدر ما كان من ذلك منصوصا عليه أو مستخرجا بالعقول مما فيه إثبات عدل الله ونفى التشبيه والتوحيد وكل ذلك إيمان، والعلم به إيمان، والشاك فيه كافر، والشاك في الشاك كافر أبدا. والمعرفة لا يقولون إنها إيمان ما لم تضم الإقرار، وإذا وقعا كانا جميعا إيمانا

والفرقة الخامسة من المرجئة (الثوبانية (أصحاب " أبى ثوبان " يزعمون أن الإيمان هو الإقرار بالله وبرسله، وما كان لا يجوز فى العقل إلا أن يفعله وما كان جائزا في العقل ألا يفعله فليس ذلك من الإيمان

117