الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠على لسان سبعين نبيا القدرية والمرجئة. (1) قيل: ومن القدرية والمرجئة يا رسول الله؟ فقال: أما القدرية فالذين يعملون بالمعاصى ويقولون هي من عند الله وهو قدرها علينا. وأما المرجئة فهم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل. فهذان قولان فيهما ذهاب الإسلام كله ووقوع كل معصية.
وذلك أن القدرية زعمت أن الله جل ثناؤه أدخل العباد فى المعاصي، وحملهم
عليها، وقدرها عليهم، وخلقها فيهم، فهم لا يمتنعون منها ولا يستطيعون تركها وأما المرجئة، فرخصوا في المعاصى، وأطمعوا أهلها في الجنة بلا رجوع ولا توبة، وشككوا الخلق في وعيد الله، وزعموا أن من ارتكب كبيرة من معاصى الله مؤمن كامل الإيمان عند الله بعد أن يكون مقرا بالتوحيد
وإن جميع
أعمال المؤمنين الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك ليس من الإيمان ولا من دين الله، مع أشياء كثيرة تقبح من قولهم، فكان فى قولهم ذلك انتهاك حرمات الله وتعدى حدوده وقتل أوليائه وخفر ذمته واستخفاف بحقه والفساد في الأرض والعمل بالظلم في عباده وبلاده (2)
والفرقة التاسعة من المرجئة " أبو حنيفة وأصحابه " (3) يزعمون أن الإيمان المعرفة
(1) انظر سنن الترمذي: (2149)، والبيهقى: (62، 63)، والطبراني: (262/ 11،337/ 8)، وكنز العمال: (558، 641، 642، 643، 1597)، ومجمع الزوائد: (206/ 7).
(2) ص 20، 21 تحقيق د. محمد عمارة.
(3) يناقش الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد تلك القضية فيقول: إن الإرجاء في اللغة على معنيين: التأخير، وإعطاء الرجاء، وإن علماء الكلام يطلقون الإرجاء على ما يقابل التشيع أحيانا وعلى ما يقابل القول بالوعيد أحيانا أخرى. وإن كلمة المرجئة أطلقت في عرف أهل الكلام على أربعة أصناف من أهل المقالات، وهم: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة. ونقول هنا: إنه قد اشتهر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في تعريف الإيمان أنه " التصديق بما علم مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - به ضرورة، تفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا " وأن الإقرار باللسان ليس جزءا من حقيقة الإيمان والأعمال الصالحة ليست جزءا من حقيقة الإيمان. وبنى على ذلك أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص لأن الجزم الذى ينعقد القلب عليه إن نقص صار جهلا أو شكا أو وهما فلا يكون إيمانا. ومن أجل هذا قال بعض أهل الحديث في حق أبي حنيفة رضي الله عنه و مرادهم بذلك الإرجاء بمعناه اللغوى الذى هو التأخير، ومعنى كونه مرجئا - على هذا الوجه - أنه يجعل مرتبة العمل متأخرة عن عقد القلب وإذعانه وجزمه، ولا شيء فى ذلك. بل إن هذا هو الذي تدل عليه آيات الكتاب العزيز وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنا مجد القرآن الكريم في غير آية
إنه مرجئ
4
120