الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

بالله والإقرار بالله والمعرفة بالرسول والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون

التفسير

وذكر " أبو عثمان الأدمى " أنه اجتمع أبو حنيفة وعمر بن أبي عثمان الشمري بمكة، فسأله عمر فقال له: أخبرنى عمن يزعم أن الله سبحانه حرم أكل الخنزير، غير أنه لا يدرى لعل الخنزير الذي حرمه الله ليس هى هذه العين. فقال: مؤمن. فقال له عمر: فإنه قد زعم أن الله قد فرض الحج إلى الكعبة غير أنه لا يدرى لعلها كعبة غير هذه بمكان كذا، فقال: هذا مؤمن. قال: فإن قال: أعلم أن الله قد بعث محمدا وأنه رسول الله، غير أنه لا يدرى لعله هو الزنجى. قال: هو مؤمن.

=

•

: يعطف الأعمال على الإيمان، وذلك نحو قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) الكهف: 107. ولا شك أن المعطوف غير المعطوف عليه فتكون الأعمال غير الإيمان. ونجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جعل محل الإيمان هو القلب في نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (اللهم ثبت قلبي على دينك». رواه البيهقي في السنن الكبرى (3834). وفعل القلب ليس شيئا غير التصديق. وهكذا من وجوه الاستدلال التي فصلناها تفصيلا وافيا في شرحنا على جوهرة التوحيد (ص 49). ثم إنه ينبنى على تفسير أبى حنيفة الإيمان بالتصديق أنه لا يقطع في الدنيا بأن صاحب الكبيرة يعذب في الآخرة، بل نفوض أمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، كما قال تعالى على لسان عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم). وقد سمى الوعيدية هذا المعنى إرجاء لأنهم قالوا: إنا نحكم بأن الله تعالى يعذب عصاة المؤمنين، وسموا أبا حنيفة مرجئا وأرادوا أنه يرجى حكم عصاة المؤمنين إلى اليوم الآخر يحكم الله تعالي فيه بما يشاء. وانظر إلى قول أبي البقاء في الكليات) ص 350 بولاق):: المرجئة: هم الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة لا يعذب أصلا، وإنما العذاب للكفار والمعتزلة جعلوا عدم القطع بالعقاب وتفويض الأمر إلى الله تعالى يغفر إن شاء - على ما هو مذهب أهل الحق - إرجاء، بمعنى أنه تأخير للأمر وعدم الجزم بالثواب والعقاب، وبهذا الاعتبار جعل أبو حنيفة من المرجئة " اهـ كلامه والخلاصة أن إطلاق القول بالإرجاء على الإمام الأعظم أبى حنيفة - رحمه الله تعالى ـ ليس على المعنى العرفي المصطلح عليه عند أهل الكلام، وليس أبو حنيفة - رحمه ا الله. رجنا من أحد أصناف المرجئة مر. الأربعة، وأن الذين أطلقوا عليه هذا اللفظ لم يريدوا به معناه العرفي وإنما أرادوا المعنى اللغوي وهو التأخير. والذين أطلقوا عليه هذا اللفظ فريقان: أولهما بعض المحدثين، ومنشأ هذا الإطلاق أنه كان يخالفهم فى تحديد معنى الإيمان، فبينما يجعلون الإيمان مؤلفا من ثلاثة أركان: التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، يجدون أبا حنيفة يقصره على الركن الأول وهو التصديق، فيسمونه مرجئا بمعنى أنه يؤخر العمل في المرتبة. والفريق الثاني الوعيدية - وهم جمهور المعتزلة - ومنشأ إطلاق الإرجاء على أبي حنيفة عندهم أنه كان يخالفهم فى حكم مرتكب الكبيرة من المؤمنين، فبينما يحكمون على مرتكب الكبيرة بأنه يعاقب جزما بدخول النار وأنه يخلد فيها، يجدون أبا حنيفة لا يحكم عليه بشيء، بل يقول: إن أمره مفوض فيسمونه مرجئا، على معنى أنه يؤخر الحكم ولا يجزم به، مع أن المرجئة الذين يسمون بهذا الاسم. رفا يحكمون ويجزمون بأنه لا عقاب على مرتكب الكبيرة لأنه لا يضر مع الإيمان ذنب، وشتان ما بين المذهبين، فاعرف ذلك، وتنبه له

عر

-

121