الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

بعض الأنصار، الذين لم يقتصروا على المساكين والفقراء من أمثال عبد العزيز بشكست النحوى القارئ، وهو إيراني المولد، بل كان فيهم أمثال أبي بكر بن محمد حفيد عبدالله بن عمر، و ابن حفيد عمر بن الخطاب الخليفة الثاني

وكان لابد - من أجل القضاء على هذه الفتنة - من الالتجاء إلى أهل الشام مرة أخرى. ففي مستهل جمادى الأولى سنة 130 هـ زحف من أهل الشام جيش يبلغ أربعة آلاف، معظمهم من القيسية، متوجها إلى المدينة، وهم بقيادة عبد الملك بن عطية من بني سعد هوازن (2). فانتصر ابن عطية مرة أخرى وأمر بقتل الأسرى وصلب زعماء الخوارج (ومن بينهم أبو حمزة). وبعد أن أقام مدة طويلة في الطائف هجم على خليفة الخوارج طالب الحق نفسه فهزمه وقتله واستولي على العاصمة صنعاء بعد حصار لم يستمر طويلا، واستولى كذلك على حضرموت (3)

وحوالى نهاية سنة 130 هـ أراد الرجوع إلى مكة بأسرع ما يستطيع ومعه قليل من أصحابه، لأن الخليفة أسند إليه أمر الحج بالناس. وفى أثناء الطريق فاجأه رجلان من بني مراد، هما ابنا جمانة، حسباه لصا فقتلاه

كان (الإباضية (ألين عريكة من إخوانهم الخوارج، لم يكن هدفهم - مع طهارتهم وشدة تمسكهم بالدين - أن ينتصروا على جماعة المسلمين بالقوة، بل أن يكسبوهم

لمذهبهم

وهكذا تفرق الخوارج، وفقدوا ما كان لهم من شأن. وبعد أن كانوا أقدم حزب يناوئ الخلافة الرسمية، أصبحوا مفرقين فى وسط العالم الإسلامي يؤلفون جماعات صغيرة لها مذاهبها الخاصة التي تنطوى على بغض وكراهية لنظم المجتمع على نحو أشد وأقسى من أسلافهم الخوارج الأولى.

(1) الطبري: ج 2 ص 1012.

(2) راجع " الأغانى ": ج 1 ص 83 وما يليها أيضا. وهنا يذكر اسم عبد الملك كاملاً، وكان عطية أبا جده. (3) أفرد " الأغانى " (ج 20 ص 111 وما يليها) مرثية طويلة تنعى من قتل من رؤساء الإباضية مع ذكر

أسمائهم.

152