الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الضجة حول معركة قديد، ولذلك سر الناس أن كانت المذبحة في السادة المتكبرين، الذين كانوا دائما يتركون لغيرهم التقاط القسطل لهم من النار. ومن ثم أصبح الطريق إلى المدينة مفتوحا أمام أبي حمزة، فدخلها في 13 من صفر (23) من أكتوبر سنة 747) دون أى قتال بعد أن خلاها الوالى عبد الواحد بن سليمان

(2)

(1)

أبو حمزة يحكم المدينة ويثير الناس ضد بني أمية: ظل أبو حمزة قرابة ثلاثة أشهر في المدينة. لقد كان محاربا ممتازا، لكنه كان بطبعه كاتبا وخطيبا واعظا. ولابد أن تكون خطبه التي ألقاها على منبر الرسول في المدينة قد جمعت، ونقل عنها هارون في روايته طائفة كبيرة بعضها طويل. وفيها يصور بالأمثلة الصارخة مدى البعد بين حكومة عصره وبين نموذج الحكم كما رسمه الرسول والخليفتان الأول والثاني (أبو بكر وعمر). وكان يهدف إلى إفهام أهل المدينة أن ماضيهم كله يقضى عليهم بأن يكونوا على وفاق مع الخوارج في محاربة بني أمية، ولكن أهل المدينة لم يستخلصوا النتيجة لذلك، ولم يساعدوا على إسقاط الحكومة الجائرة.

أبو حمزة يعلن مبادئه: وراح يقارنهم بآبائهم الذين تقبلوا الرسول وآووه ونصروه مع أن الناس كلهم كانوا أعداءه ولم يكن معه إلا قلة من الشباب والمغمورين، وما يقولونه الآن ضد الخوارج كان أهل مكة يعيرون به الرسول. وهذه الكلمات كانت تستهوى نفوس السامعين. ولكن أبا حمزة لم يرفع علم الإسلام وحده في ميدان المعركة ضد حكومة بني أمية، بل طالب أيضا كل فرد بأن يرعى الأوامر والنواهي الدينية الأخلاقية: فمن زعم أن الله يكلفنا ما لا طاقة لنا به فهو عدو الله وعدونا. و تشدد خصوصا في أمر الزنا وشرب الخمر، وكان يعجب بعمر بن الخطاب لأنه وقع حد الخمر في ثماني عشرة حالة دون اعتبار لشخص الشارب. وهذا أمر لم يكن يستهوى أهل المدينة، لأن المدينة كانت قد اشتهرت في ذلك العهد بأنها أشد بلاد الإسلام إغراقا في اللهو والمجون. وعلى الرغم من اعترافهم بأن أبا حمزة يحكم بالعدل ويريد الخير للناس، فقد كانت الأغلبية معرضة عنه. ولكنه كسب لنفسه

(1) تاريخ الطبرى: ج 2.

2012

(2) جمعها ابن فضالة النحوى (الأغاني: ج 20 ص 105 س 27).