الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

انتهت على هذه الحال الفترة الأولى من دولة بني العباس. وهي مرحلة الأفول التدريجي والتفكك البطئ. وتجسمت المرحله الموالية (334 - 656/ 945 - 1258) فى سيادة شكلية صرفة للخلفاء، ووجدت خاتمتها الطبيعية لما سقطت بغداد نهائيا وانهار الملك الذى أقامه أبو مسلم الخراساني. كل ما وقع أوضح أن قوة البداية المتجهة إلى المركز، وهي قوة أتاحت إقامة مملكة عظيمة في بضعة عقود، وتبعتها، حين أبطأ دفع البداية، قوة ابتعدت عن المركز وأدت إلى ظهور أسلوب متسارع في التفكك لا رجعة فيه، وذلك بإطلاق ما اختمر من عناصر الانفجار التي ردعت أو خمدت لحين، كالعصبية القبلية والعرقية والقومية، والخلافات السياسية والدينية والضغائن الشخصية، وطموح القادة، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية، وكثير من العناصر الأخرى التي لا تخضع بسهولة لتحليل واضح والتي لا يمكن تعدادها جميعا في هذا المجال. واستولت على السلطة بالمشرق، دول من الأهالى - ولو أنها غير عربية على كل حال - بينما تكونت بالمغرب الإسلامي الممالك المستقلة الأولى حول أسر من أصل عربي قح ونسب شريف أحيانا، لفائدتها. إلا أن عناصر من الأهالى نجحوا في الانتصار فى البقاع الأخرى. وسوف يرتفع هذا التطور وهذا الانتصار للمظهر الإقليمي والأهلى والبيئة إلى ذروة خطه البياني، ويجد في الجملة خاتمة له منطقية فى إزالة الخلافة) مارس (1924) التي كانت منذ أمد بعيد تلفظ أنفاسها، إذ اعتبر أن داءها عضال (1)، وفى بلورة القوميات تحت تأثير المذاهب الأوربية الحديثة

(1) حاول بعض الفقهاء منذ العهد الوسيط - وقد تفطنوا إلى الخطر - أن ينقذوا الخلافة، بواسطة علاجات تختلف جسارة، وذلك بالرضا بالتطور الضرورى والضرورات التاريخية. ويمكن اعتبار تأليف الماوردي (الأحكام السلطانية (محاولة من هذا القبيل، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض مؤلفات الغزالي (1058 - 1111) ومنها " كتاب الاقتصاد في الاعتقاد ".

193