الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

8) مراحل التفكك الكبرى

خدمت كل هذه الانقسامات وكل هذه النزاعات السياسية والمذهبية فى نهاية الأم وأحيانا عن جهل، العصبيات وأولئك الذين استفادوا منها بصورة أو بأخرى. وهكذا، تمكنت عدة حركات منشقة من نيل أغراضها. فقد انشق عن الخلافة بصورة تزيد وتنقص وعلى التوالي، مع احترام متنوع للصيغ: بنو أمية بالأندلس 736/ 139، والصفرية بسجلماسة 738/ 140، وبنو رستم بالمغرب الأوسط 160/ 776، والإدريسيون بالمغرب الأقصى 788/ 173، والأغالبة بإفريقية 184/ 800، وبنو طاهر بخراسان 203/ 820، وأحمد بن أسد بطبرستان 205/ 820، والصفاريون بسجستان 253/ 867، والطولونيون بمصر 234/ 868، والسامانيون بإقليم ما وراء النهر 864/ 261.

هذا إذا اقتصرنا على ذكر أشهر الدول التي تقاسمت بين القرن الثامن والتاسع غنائم الخلافة. كان الأمراء المستقلون أو الموالون شكلا للخلافة في بغداد، يتصرفون بأنفسهم في ممالك اضطرب تاريخها ولم تستقر حدودها على حال، بل كانت تمتد وتتقلص وتزول مع الحروب التي كانت تنشب بينهم. قضى الصفاريون على بنى طاهر، ثم أزيحوا بدورهم من طرف بنى سامان الذين لم ينجوا من المصير المشترك الذي كان يتربص بهم فى أشخاص الغزنويين مواليهم السابقين. كان الخلفاء العاجزون يشاهدون ذلك ويوزعون التوليات على الغالبين. وفقدوا أثناء ذلك العراق، إذ نافسهم عليه منذ نهاية القرن التاسع عائلة بني حمدان القوية التي تولت حكم الموصل، وبرز ملكها بحلب، بإمرة سيف الدولة الذى خلد ذكره المتنبى. أما بلاد العرب ذاتها، فقد عادت إلى وضع شبيه بما كانت عليه قبل الإسلام تنازع فيها على الحكم: العباسيون والطولونيون) ثم الإخشيديون (والزياديون بزبيد، والجلنديون بعمان والقرامطة. وكانت بلاد الشام في حكم الفسطاط أكثر من أن تحكمها بغداد عاصمة الخلافة، التي استولى عليها منذ سنة بنو بويه

•

192