الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

(5) من دعاة الزندقة: ومن الدعاة الذين نتهمهم بوضع أسس الزندقة: خداش، وهو من أوائل الدعاة العباسيين ومن أقدمهم عهدا بهذه الدعوة. وقام بمجهود لنشر الدعوة في خراسان سنة 118 هـ وهي السنة التي قتل فيها. ويصفه (فلهوزن) بأنه " المؤسس الحقيقى لشيعة بني العباس في مرو ". وقد أصبح الدعاة النقباء الذين بعثهم محمد بن على العباسي أكثر تعلقا بخداش منهم بمحمد بن علي. ويقول فلهوزن عن خداش: إن الخميرة أو الطعم الذي رمى به بين مبادئ حزب الشيعة هو مذهب الخرمية. ولا شك أن الحزب الذى نشر مبادئه خداش وتزعمه كان هو حزب الهاشمية، أما الخرمية فلم تكن حزبا بل كانت نزعة وإباحية عامة

وكان الخرمية يريدون أن يجعلوا للطبيعة وللمرح مكانهما في الدين، وهم في ذلك يصلون مذهبهم بالديانة الوثنية التى كانت في بلاد العجم من قبل. ويجوز أنهم كانوا إلى جانب ذلك متأثرين بمبادى اجتماعية كانت تلائم ما يطمح إليه الموالى أحسن

ملاءمة

?

ويؤكد (فلهوزن (الصلة بين خداش أول دعاة العباسيين، وبين عقائد الزندقة فيقول: " إن الخرمية، والرواندية قد جددت الدعوة إلى الشيوعية في النساء، وهي الشيوعية التى كان مزدك قد دعا إليها من قبل. وعلى هذا فإن مما يمكن تصديقه كل التصديق أن يكون خداش لم يحارب هذا الاتجاه الشيوعى، بل أن يكون قد أيده واستفاد منه "

وحملت الخرمية راية الثورة المسلحة وانتشرت دعوتها في فارس، وكانت تمثل في الحقل الاجتماعى شيوعية مزدك، وفى الحقل الديني والسياسي ضرب الإسلام وإعادة السلطان إلى الفرس. وقد حاولت الخرمية الاستتار بأن اتخذت من بعض مبادئ الغلو سبيلا للظهور بمظهر إسلامي

وحركات الزندقة التى كانوا ينفثونها من حين لآخر أخمدت في قوة، وإن كانت قد تركت أثرا ضئيلا. كما أن سعى بعضهم لإحلال اللغة الفارسية محل العربية لم يصادف آذانا صاغية، وظلت اللغة العربية هى اللغة الرسمية، وهي لغة الدين ولغة العلم وأقبل الموالي على تعلمها وإجادتها إجادة تقترب من إجادة أهلها.

302