الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وقد أصبحت فلسفة أرسطو عونا لعلم الكلام في الإسلام لا يستغني عنه. ومن جهة أخرى عرفت كتابات " الأولين " العرب بمؤلفات المدرسة الأفلاطونية وعلى الأخص في شكلها الأفلاطوني الحديث، وبتأثيرها تكونت مدرسة جديدة أصبحت منافسة لفلسفة أرسطو. وهذه المدرسة الفلسفية التي كان أتباعها يلقبون " بالإشراقية "،
وجدت في السهروردى الذى جعل له موته المحزن صيتا بعيدا أعظم بطل لها. وقد أدخلت البوذية ونظريات مدرسة الفدنته فكرة وحدة الوجود التي كانت لها شهرة زائدة دائما فى الأقاليم الشرقية بصفة خاصة، وهي الهند وفارس بل وآسيا الصغرى، وأوجدت عددا من طوائف الدراويش
يقول فون كريمر: وقد يكون من الخطإ الفاضح الزعم بأن إدخال مثل تلك الاصطلاحات يمكن أن يحطم دين القرآن، فهو والحق يقال أثبت وأرسخ في قلوب الناس من هذا، والأمل كبير فى أن يخرج من هذا الصراع أكثر قوة وأشد طهارة
وصفاء.
وكلما ازدادت القوة الدافعة للمسلم إلى أن يتعلم كيف يهيئ نفسه لحاجات الزمن ويتعلمها بحق عن الأوربيين الذين لم يعد ينكر الاعتراف بتفوقهم الكبير كلما زاد اقتناعه بالسير فى الطريق الصحيح طريق الحياة العملية التي أبعدته عنها التخيلات الخرافية والصوفية والتأملات الدينية (1)
(4) الزندقة دعوة مناقضة للإسلام:
ولكن حركات الزنادقة اتفقت جميعا فى أنها تهدد الدين الإسلامي، فهي تدعو أحيانا إلى آراء تخالف تعاليم الإسلام، وتعارض أحيانا أخرى قيمه الروحية ومثله العليا، مما جعل الخلفاء العباسيين والمسلمين الأتقياء يقفون من الزنادقة موقفا حازما حاسما دفاعا عن دينهم الحنيف
كما اعتبر الخلفاء العباسيون الزنادقة خارجين على طاعة الدولة، وثوارا سياسيين، فقد عملوا على إحياء الدولة الفارسية المجوسية البائدة والقضاء على الدولة العباسية الإسلامية، ولما كان الزنادقة يحاربون الإسلام، فإنهم بالتالى لا يخضعون لدستور الإسلام. وهو القرآن الكريم، وهو دستور الدولة العباسية ومصدر قوانينها ونظمها
وتقاليدها.
(1) تاريخ الغزوات الثقافية في الإسلام - تعليقات – خدا بخش
301