الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

بزرديق أرمينية وآذربيجان ومحاربة بابك فأسره بابك، فولى إبراهيم بن الليث بن الفضل التجيبي آذربيجان ". وقال عن حوادث سنتى 212 و 214: " وجه المأمون محمد بن حميد الطوسي إلى بابك لمحاربته عن طريق الموصل وتقويته إياه. . وقتل محمد بن حميد الطوسى، قتله بابك بهشتاد سر يوم السبت … وفض عسكره وقتل جمعا كثيرا ممن كان معه. " فكان لهذا الانكسار وقع شديد على المأمون وحكومته، وبعض قواد الجيش الخليفي الذين ابتدءوا يترددون من ذلك اليوم في إخلاصهم لخليفتهم، ويفكرون فى الانضمام إلى بابك، نذكر منهم على سبيل المثال على بن هشم الذي اطلع على خيانته عميرة بن عتبة فقبض عليه وسلمه إلى الخليفة، ولولا ذلك للحق ببابك وهو يومئذ صاحب الأمر والنهى فى أكثر الأقاليم الفارسية حتى صار الناس يخشون بأسه ويطلبون وده حتى فى العراق بل في بغداد نفسها، فصار بخشي منه على الدولة والدين. قال المسعودى يصف حالة البلاد في تلك الأيام العصيبة: " ثم حمل الرأس (رأس بابك) إلى مدينة السلام وحمل إلى خراسان بعد ذلك يطاف به كل مدينة من مدنها وكورها لما كان في نفوس الناس استفحال أمره وعظم شأنه وكثرة جنوده وإشرافه على إزالة ملك وقلب ملة وتبديلها» (1)

من

فكان من نتائج هذه الانتصارات الباهرة التي نالها بابك في السنين الماضية أن دخل اليأس قلوب العساكر الخليفية، وقوادها، فلم تعد تثق بنفسها ولم يعد الخليفة يثق بها، فلم يبق لديه إلا أحد أمرين: إما أن يترك البلاد لعدوه، وإما أن يسرح جنوده القديمة التي لم تعد تصلح للقتال، ويحشد جيشا جديدا تحت قيادة أشهر قواده وأعظمهم خبرة في شئون الحروب الجبلية ليبث فيه روحا جديدة ويدربه على قتال أعداء الدولة ونظامها الاجتماعي في جبالهم الوعرة. وهذا ما استقر عليه رأيه وأخذ يعمل على تحقيقه ولو لم يتوفه الله بغتة لأتمه بنفسه

توفى المأمون وفي قلبه حسرة مما أصابه من الفشل في حروبه مع بابك، ومن خوفه على زوال دولة كان من أعظم خلفائها، فلما شعر، بدنو أجله، دعا إليه أخاه المعتصم وألح عليه أن يداوم على حرب البابكية بحزم وصرامة وجلد. ثم أشار عليه أن يمد عامل آذربيجان " بالأموال والسلاح والجنود من (2) الفرسان والرجالة "، وأن يتجرد له بمن معه من الأنصار والأولياء إن طالت المدة)

(3)

(1) تاريخ الحركات الفكرية فى الإسلام: بندلي جوزى ج 2 ص 352 طبع 1346. (2) الطبرى: ج 10 ص 294 (3) الطبرى: ج 10 ص 294، 295

304