الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢حاول من يوم ظهر أن يقضى على دولة بني العباس ويبنى على أنقاضها دولة جديدة ذات نظام اشتراكي، إلا أن هذا الحزب لم يكن يعمد في بادئ الأمر إلا إلى الوسائل السلمية وهى الحجة والإقناع إلى أن اضطره خصمه إلى الخروج عليه بالسلاح كما حدث سنة 909 يوم دعته إلى ذلك ظروف الحال ومصالحه الحيوية. أما اغتيال الأفراد وقتلهم على غرة فلم يكن معروفا إلا عن فئة صغيرة من جماعة الحشاشين، وهي فئة - وإن كان لها صلة قرابة بالإسماعيليين - عرفت بينهم بالترف وكان لها برنامج وغايات تختلف عما لغيرها من جماعات الإسماعيلية كما كان لها وسائط خصوصية تستعملها للوصول إلى غايتها القصوى. وحسبنا شاهدا على فسادها ما نتج عنها وخرج من بطنها القرامطة والفاطميون والحشاشون والدروز، وإسماعيلية هذا اليوم والبابية والبهائية. . . . إلخ وما تحدثه من حروب أهليه
على كل لا ريب فى أن الحروب الأهلية أشد همجية من غيرها، وأن فوز أحد الطرفين المتطاحنين على مبدإ أو نظام جديد يكلف الإنسانية ضحايا أكثر مما تكلفها الحروب السياسية أو غيرها
(6) منهج أبي منصور البغدادى فى تأريخ فرق الإلحاد والزندقة: يذهب أبو منصور البغدادى فى كتابه الفرق بين الفرق إلى ربط الفرق الإسلامية وفق قانون التجانس الفكرى. فمنها ما هو إسلامي يترابط بالأصول الإسلامية، ومنها ما
هو منتسب إلى الإسلام ظاهرا ويكيد له، باطنا وهم الفرق الضالة. . . إلخ. ويترابط هذا الصنف الخارج عن الملة الإسلامية بأصول شعوبيته أو عرقيته، فقدم لفرق الإلحاد والزندقة وقد ارتد بتاريخهم ظهريا ليصنع منها سلسلة متواصلة الحلقات. فنراه يطلق اسم الروافض، أى الذين بدءوا في تشويه التاريخ الإسلامي وصانعي الحضارة الإسلامية فيقول:
أما الروافض، فإن السبئية منهم أظهروا بدعتهم في زمان على رضي الله عنه، فقال بعضهم لعلي: أنت الإله، فأحرق على قوما منهم، ونفى ابن سبأ إلى ساباط المدائن. وهذه الفرقة ليست من فرق أمة الإسلام لتسميتهم عليا إلها
يقول أبو منصور البغدادى، يبين صلة الروافض بفرق الغلاة: ثم افترقت الرافضة - بعد زمان علي رضي الله عنه - أربعة أصناف: زيدية، وإمامية، وكيسانية، وغلاة.
332