الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

:

اليوم فى كثير من البلاد، ولهذا نرانا مجبرين أن نقتصر على ذكر جماعة واحدة فقط تجلت فيها روح الإسماعيلية في أكمل صورة، وتحققت بينها أحلامهم الاجتماعية ونظامهم الاشتراكى. ولكنى أحب قبل أن أتكلم عن هذه الجماعة أن أبحث عن تهمة.

طالما اتهم بها الإسماعيلية خصومهم

يعز و بعض المستشرقين ظهور الجزويت ونظامهم إلى تأثير الأخوية الإسماعيلية أو إلى من تأثر بتعاليمها ونظامها الداخلى من أصحاب الطرق الصوفية. ثم حبذا لو اعتنى أحد علمائنا بالبحث عن تأثير نظام الإسماعيلية وتعاليمهم في نظام وتعاليم الماسونية وسائر الهيئات والجمعيات السرية والأخويات الرهبانية والأصناف أو نقابات المحترفين وطرق الدراويش .... إلخ.

نعم قد ظهرت في السنوات الأخيرة بعض أبحاث في هذه الموضوعات، حاولت أن تلقى أشعة من نور على بعض هذه المسائل الغامضة، إلا أنها جاءت ضعيفة لا تفى بالغرض ولا أصحابها من أهل العلم، ولا لهم معرفة باللغات والفلسفة الشرقية، ولهذا لا تزال هذه الأبحاث في مهد الطفولية. ونحن وإن توافرت لدينا المواد المتعلقة بالموضوعات المذكورة وبما كان للإسماعيلية من التأثير على الهيئات الاجتماعية في ذلك الوقت وبعده ونتائج مبادئهم العملية، فإنا لا نقدر لسوء الحظ ان نأتى عليها هنا وإلا اضطررنا أن نذكر زعماء هذا المذهب الذين أظهروا قساوة شديدة في حروبهم ومعاملاتهم مع أعدائهم فى المبدا، وأنهم أفرطوا في قتل الأفراد والجماعات من أصحاب النفوذ والسلطة، وأنهم كانوا يستعملون كل الوسائل لإبادة أعدائهم والوصول إلى غاياتهم مهما كانت هذه الغايات. وحجة القائلين بذلك أعمال القرامطة والحشاشين وغيرهم من جماعات الإسماعيلية الذين دخلوا فيما بعد في خدمة بعض السلاطين والأمراء، وأصبحوا آلة صماء في أيديهم يستعملونها للانتقام من أعدائهم الشخصيين لأنه رسخ في عقولهم (2)) أن ضرر الإسماعيلية على الإسلام أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس، بل أعظم من مضرة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان … ولأن فضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر» (3)، فلا ريب إذن في أن الإسماعيلية حزب شديد البأس يكاد يكون حزبا حربيا خطته أقرب إلى الهجوم منها إلى الدفاع، حزب

(1) تاريخ الحركات الفكرية فى الإسلام - بندلي جوزي. (2) تاريخ الجمعيات السرية في الإسلام - - محمد عبد الله عنان (3) الفرق: 265، 266

331