الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢إليه، ثم انتقلت منه إلى أبي مسلم صاحب الدعوة، ثم إلى المهدى ثم إلى رجل يعرف بابن القصرى ثم خمدت نارهم
(1)
ثم نبغ لهم في أيام المأمون رجل، فاحتال فلم تنفذ حيلته، ثم تناصروا في أيام المعتصم وكاتبوا الأفشين وهو رئيس الأعاجم فمال إليهم واجتمعوا مع بابك، ثم زاد جمعهم على ثلثمائة ألف فقتل المعتصم منهم ستين ألفا وقتل الأفشين أيضا، ثم
(2)
ركدت دولتهم ثم نبغ منهم جماعة وفيهم رجل من ولد بهرام جور، وقصدوا إبطال الإسلام ورد الدولة الفارسية وأخذوا يحتالون فى تضعيف قلوب المؤمنين وأظهروا مذهب الإمامية، وبعضهم مذهب الفلاسفة وجعل لهم رأس يعرف بعبد الله بن ميمون بن عمرو، ويقال ابن ديصان القداح، الأهوازى وكان مشعبذا ممخرقا، وكان معظم مخرقته بإظهار الزهد والورع، وأن الأرض تطوى له وكان يبعث خواص أصحابه إلى الأطراف معهم طير، ويأمرهم أن يكتبوا إليه بالأخبار عن الأباعد ثم يحدث الناس بذلك فيقوى شبههم.
وكانوا يقولون: إن المتقدمين منهم، يستخلفون عند الموت، وكلهم خلفاء محمد ابن إسماعيل بن جعفر الطالبي، وإنهم من الدعاة إلى الإمام محمد بن تميم وابنه إسماعيل، وهم المتغلبون على بلاد المغرب، ومن استجاب لهم عرفوه أنه إن عمل ما يرضيهم صار إماما ونبيا، وأنه يرتقى المبتدى منهم إلى الدعوة، ثم إلى أن يكون حجة ثم إلى الإمامة (3) ثم يلحق مرتبة الرسل، ثم يتحد بالرب فيصير ربا، ولا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه.
IL
بسم
الله الرحمن الرحيم: يقول الفرج بن عثمان: إنه داعية المسيح، وهو عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدى، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية، وهو جبريل وإن المسيح تصور له فى جسم إنسان، وقال له: إنك الداعية، وإنك الحجة، وإنك الناقة، وإنك الدابة، وإنك يحيى بن زكريا، وإنك روح القدس. وعرفه أن الصلاة أربع ركعات: ركعتان قبل طلوع الشمس، وركعتان قبل غروبها، وأن الأذان في كل صلاة أن يقول المؤذن:
(1) اختلف حول تورط الأفشين في قضية بابك، وقد جرت له محاكمة أيام المعتصم قتل أثرها. انظر مروج الذهب: 305/ 3، وراجع ما كتبه قاسم العزيز في أطروحته عن بابك. ط. بيروت - دار الفارابي.
(2) أخبار القرامطة. جمع و وتحقيق ودراسة د. سهيل زكار
(3) نجد مصداق هذا في سيرة حمزة بن علي هادي المستجيبين وقيام الدعوة الدرزية.
362