الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٦١أحاطوا بحقائق الأمور انحلت عنهم القيود والتكاليف العملية، إذ المقصود عندهم من أعمال الجوارح تنبيه القلب، وإنما تكليف الجوارح للغمر الذين لا يراضون إلا بالسياقة (1) وغرضهم هدم قوانين الشرع.
قالوا: وكل ما ذكر من التكاليف فرموز إلى باطن. فمعنى الجنابة مبادرة المستجيب (2) بإفشاء سر إليه من قبل أن ينال رتبة الاستحقاق لذلك، ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك، والزنا إلقاء نطفة العلم الباطن إلى نفس معه حتد العهد، والاحتلام (3) أن يسبق اللسان إلى إفشاء السر في غير محله، والصيام الإمساك عن كشف السر، والمحرمات عبارة عن ذوى السر (4) والبعث عندهم الاهتداء إلى مذاهبهم. ويقولون للذكر مثل حظ الأنثيين)) (5) الذكر: الإمام، والحجة الأنثى. وقالوا يوم يأتي تأويله) (6) أى يظهر محمد بن إسماعيل، وفي قوله: حرمت عليكم الميتة) (7). قالوا: الميتة الحامل على الظاهر الذي لا يلتفت إلى
التأويل
•
وأكثر مذاهبهم يوافق الثنوية، والفلاسفة فى الباطن، والروافض في الظاهر، وغرضهم بهذه التأويلات انتزاع المعتقدات الظاهرة من نفوس الناس، حتى تبطل الرغبة والرهبة ومن أتباعهم طائفة انقطعت دولة أسلافهم بدولة الإسلام كأبناء الأكاسرة والدهاقين وأولاد المجوس، فهؤلاء موتورون قد استكن الحقد في صدورهم، فهؤلاء كالداء الدفين فإذا حركته مخايل المبطلين اشتعلت نيرانه.
وقد نبغ منهم قوم أظهروا إمامة محمد بن الحنفية وقالوا: إن روح محمد انتقلت (1) توضح هذه الفقرة ما كتبه الغزالى فى كتابه فضائح الباطنية: 47: " وإنما تكليف الجوارح في حق من يجرى بجهله مجرى الحمر التي لا يمكن رياضتها إلا بالأعمال الشاقة "
(2) من أدنى المراتب فى الدعوة الإسماعيلية، انظر فضائح الباطنية: 55 - 56.
(3) نفس المرجع السابق.
(4) توضح كذا في الأصل، وفى فضائح الباطنية: 56 " الحرمات عبارة عن ذوى الشر من الرجال وقد تعبدنا
باجتنابهم ".
(5) النساء: 11.
(6) الأعراف: 53. (7) المائدة: 3.
361