الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥توطئة
حين عهدت إلى إحدى الجامعات بتدريس مادة الفرق والمذاهب الإسلامية»، حسبتها مقررا تقليديا، كذلك الذي درسناه أيام الكلية فى الأزهر. ورأيت أنها مادة وفيرة المراجع والمصادر، فما أكثر كتب الفرق والملل والنحل لدى الإسلاميين! فهدأ بالي، واستقر حالي، وأخذت في جمع مصادرها و مراجعها، وتحضير موضوعاتها في خطة علمية وفق رؤيتي الثقافية. ثم أقبلت على القراءة، فوجدت نفسي أمام مادة علمية متراكمة يحتاج الإنسان فى قراءتها قراءة علمية دقيقة وتحليلية ونقدية، إلى منهج مترو، وبصر نقدى يصطنع الأناة.
لقد وجدت نفسي أمام مادة علمية مكرورة، يتداولها المؤلفون فيما بينهم، دون أن يقدموا جديدا إلا بالرد على المخالفين من الملاحدة والزنادقة وأسلوب الدفاع، أو ما يضيفه المؤلف عما جد فى عصره من فرق جديدة، كما يختلفون في حسن العرض تبويبا وتصنيفا وتنظيما.
وكان الملاحظ - كما يقول المستشرقون - أنه ينسب للإسلام عادة كثرة فرقه الدينية وتعددها، وتباين تعاليمها وتنوعها، وذلك إلى الدرجة التي لا يسمح بها التقدير المتزن للوقائع الصحيحة المستنبطة من تاريخه.
،
أحد
ويرجع السبب فى هذا إلى علماء الكلام المسلمين أنفسهم نتيجة فهمهم الأحاديث النبوية، قصد به في الأصل تمجيد الإسلام وإعلاء شأنه، فخصه بقدر من الفضائل والمزايا بلغت في عددها ثلاثا وسبعين تقابلها من فضائل اليهودية إحدى وسبعون ومن المسيحية اثنتان وسبعون، ففهمها الكلاميون على أنها ثلاثة وسبعون فرعا أو فرقة.
6
وقد استرسلوا، اعتمادا على هذا التخريج فى الإكثار بقدر استطاعتهم من تعداد الفرق الذاهبة كلها في النار، ماعدا (الفرقة الناجية» التي يُفضى مذهبها وحده إلى النجاة والخلاص، أى تلك التي توافق السنة. وقد أوجدت البيئات الأخرى، التي هي