الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦إلى روح التسامح، والتى تستطيع أن تستشهد بالغزالي، تأويلا لهذا
أقرب من هؤلاء إلى روح الحديث يتلاءم مع العقلية المتسامحة، وهو: «كلها في الجنة إلا الزنادقة.
،
هذا الفهم الخاطئ للحديث النبوى، الخاص بفضائل الإسلام الثلاث والسبعين وتخريجها على أنها فروع أو فرق أثر أحيانا في آراء الغربيين وتصوراتهم، فلم يقتصروا على اعتبار المذاهب الأربعة فرقا دينية، ولكنهم حسبوا أيضا أن من الفرق الدينية ما ظهر في الإسلام من الخلافات الاعتقادية والمذاهب التي حادت عن جادة السنّة، على الرغم من أنه لم يتح لها أن تؤسس فرقا دينية منشقة. (1)
أما الملاحظة الثانية، فقد أبداها فيلهوزن، وتتعلق بالتحكيم، وهو معلم من معالم التاريخ الإسلامي، ونقطة فاصلة فى التاريخ السياسي الإسلامي بين نظامين من صور الحكم: صورة رأى الجماعة فى الخليفة وصورة التوارث، فيقول: وهكذا نلاحظ قلة الدقة في الرواية المتعلقة بزمان ومكان حادث من أكبر حوادث تاريخ صدر الإسلام. أما فيما يتعلق بما تضمنه هذا الحادث، وبسير القضية، وما انتهى إليه الحكم فيها، فإن الروايات أقل من أن تفي بالحاجة (2)
وعلى الرغم من أن جميع كتاب الفرق يجمعون على أن التحكيم نقطة البداية لتاريخ الفرق الإسلامية، فإنهم لم يصفوا خلاف المؤرخين حولها، ولم يطيلوا الوقوف أمام بعدها السياسي وخلفيتها الفكرية.
من هنا تغيرت رؤيتي التي كانت ترى حقل الفرق خصبا ذا وفرة في المصادر واتضح لي أنه شيء عسير، يحتاج إلى مراجعات تستوعب نقاطا تفتقر إلى بحث ودراسة، واستقصاء مصادر التاريخ الإسلامى استيفاء وتحصيلا، ليتكامل بنيان ما أرساه السابقون من مؤرخى الفرق.
?
لذلك وجدت من الضروري لقراءة كتب الفرق ومؤرخيها قراءة المصادر التاريخية قبل قراءة كتب الفرق، إذ يصعب فهم الفكرة مجردة دون فهم خلفيتها التاريخية. والأشد صعوبة أن نتصور تاريخا يتحرك من غير فكرة. ففهم الفكرة إذن يحتاج إلى ربطها بالحدث التاريخي. فكيف نفهم مشكلة التحكيم»، وقد كان حدثا
(1) العقيدة والشريعة في الإسلام. ترجمة د. محمد يوسف موسى، د. على حسن عبد القادر، د. عبد
العزيز عبد الحق.
(2) تاريخ الدولة العربية. ترجمة د. عبد الهادى أبو ريدة.