الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

يلحق الشيعة من هذا القول لا يلحق المعتزلة أمثاله، يقال له: هذا كذب منك على المعتزلة. بل تزعم المعتزلة أن الصح والتابعين بإحسان الذين كانوا في زمن معاوية ويزيد وبني أمية معذورون في جلوسهم عنهم لعجزهم عن إزالتهم ولقهر بني أمية لهم بطغام أهل الشام، و لا يكلف الله نفسا إلا وسعا)

غلو الرافضة فى إمامها: لا فرق في ذلك بين الغلاة منها والمعتدلين فيها (1) ولكن الرافضة غلت فى إمامها وأفرطت في وصفه، على حسب غلو النصارى في المسيح عليه السلام. فبعضهم زعم أنه إله، وبعضهم زعم أنه الواسطة بين الله وخلقه، وبعضهم زعم أنه رسول، وبعضهم زعم أنه نبى وليس برسول، والمقتصد منهم في وصفه من زعم أنه عالم يجمع ما بالناس إليه حاجة لا يخفى عليه منه شيء، وأنه نقى السريرة والعلانية لا يجوز عليه التغيير والتبديل، وأنه أعلم الناس بالتدبير وأزهدهم في الدنيا وأشدهم بأسا، وأن الله هو المتولى لنصبته وإقامته، وأن الأمة أزالته ودفعته عن موضعه وأقامت غيره، وأن من أنكره وخالفه وجحد إمامته فكافر مشرك ولد لغير رشده. وهذا قول الرافضة في إمامها

غلو الرافضة غلوا لم يشبهها فيه أحد من سائر الفرق (2): لم يرد الجاحظ أن يلزم جميع الشيعة ذنب من غلا منهم وأفرط، وإنما أراد أن يخبر أن الرفض مشتمل على أجناس من الكفر لا يشتمل عليه مذهب فرقة من فرق الأمة، لأنك إذا نظرت في مذاهب الخوارج مذهبا مذهبا لم تجد فيه مشبها ولا واصفا لله بما وصفته به الرافضة، ولا قائلا بالبداء ولا مؤمنا بالرجعة إلى دار الدنيا قبل القيامة، ولا رادا للقرآن. وكذلك المرجئة لا تجد فيهم من التخليط ومخالفة القرآن والطعن على السنن ما تجده مع الرافضة. وكذلك جميع أصناف فرق الأمة لا تجد مع أحد منهم من الإفراط والعلو ومخالفة نص القرآن ومشهور السنن والطعن على المهاجرين والأنصار والإقدام عليهم بالإكفار، ما تجده مع أصناف الرافضة. وإنما أراد الجاحظ بتصنيفه لفرق الرافضة وإخباره عنهم بقول قول ليعلم الناس اشتمال الروافض على ما لم يشتمل عليه مذهب من مذاهب أهل الملة.

(1) ص 162 - 163

(2) ص 156، 157

441