الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

يجوز عليه من التبديل والتغيير ما يجوز على غيره يؤدى إلينا ما وجب علمه والعمل به من أمر ديننا علينا. فإذا زعم هشام بن الحكم أن النقل المتواتر حق، وأن أهله لا يجوز عليهم كتمانه ولا إظهار غيره، فقد أبطل هذا الدليل وأسقطه، وأراحنا من نقضه وإفساده. ثم يقال لصاحب الكتاب: ليس يبلغ بنا الحال مع الرافضة إلى أن نناظرهم

في التواتر لأن أهل العلم مختلفون فى الأخبار ولهم فيها أقاويل مختلفة (1)

مخالفة الرافضة للقرآن وطعنهم فيه وتكذيبهم بالستن: وإنما المناظرة بيننا وبين الرافضة فى مخالفتهم نص القرآن والطعن فيه، وادعائهم عليه بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير ومخالفة السنن وتكذيبهم لكثير منها وزيادتهم فيها ما ليس منها وفى إفراطهم في التشبيه والإجبار.

الفرق بين خطإ الرافضة وخطا من سواهم من الفرق الأخرى: أخطاء الرافضة في الجلى من الأمور بينما أخطاء الفرق الأخرى فى الغامض منها (2): كقول الرافضة: إن الأمة نصت ووقفت على إمام بعينه واسمه وكتمت ما وقفت عليه من ذلك وأظهرت خلافه، ووقفت أيضا على سنن كثيرة فيما تدعى فكتمتها وروت خلافها. هذا قول الرافضة، وليس يجوزه على الأمة أحد سواهم. فأما ما يعرف بالنظر والقياس، فقد يقع فيه الخلاف بين الناس. ألا ترى أن الأمة قد نقلت بأسرها التوحيد والعدل مجملا وإن كان بعضهم قد نقضه في التفصيل لشبهة دخلت عليه. ولعمرى أن لو كان النبي عليه السلام عند المعتزلة نص أمته على خلق القرآن نصا مفسرا، وعلى أن الله لا يرى بالإبصار في الآخرة مفسرا مشروحا لا يحتمل التأويل، ثم خالفها فيه كثير من الأمة، كان نظير القول الرافضة: إن النبي صلى الله عليه وقفهم على إمام بعينه واسمه، واستخلفه عليهم فاجتمعوا على كتمان ذلك وستره وإظهار خلافه على أن قول الرافضة أيضا أظهر فسادا وأبين تناقضا، لأنها تزعم أن الأمة اجتمعت غير خمسة أو ستة على كتمان ما نصت عليه والأمة مختلفة في خلق القرآن وفي أن الله جل ذكره يرى بالأبصار ثم قال: ويزعمون أيضا أن أكثر الصحابة اجتمعوا على الخطا في كفهم عن معاوية ويزيد. ويقولون فى التابعين وإمساكهم عن بني أمية مثل قولهم فيهم. فأي شيء

•

(1) ص 159 (2) ص 160 - 161

440