الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٠٤نتمسك بعقيدة السلف في كل ما يتعلّق بشؤون الله تعالى وصفاته وأسمائه الحسنى، فنفوّض فيها الأم الله، ولا نحاول التفلسف لنفهم حقيقة الصفة، أهي عين الذات أم هي زائدة عن الذات (1) فالواجب علينا اعتقاده أَنَّ صفاتِ الله وأسماءه الحسنى مخالفة لما نعهده، ونعرفه وما وظيفة الألفاظ إلا تقريب المعنى، فعلينا
نفي
المثل «ثُمَّ نقرّ ونعترف بالعجز والقصور، وهو ما يرضاه الله لنا» (2).
يلاحظ إظهار الشيخ بيوض تحرّزَه من التأويل، ولعله يهدف من ذلك:
1 - التحذير من الابتعاد عن محكمات النصوص وظواهر الألفاظ و مصادمة أصول الدين
ومقاصده (3).
2 - إرشاد الأمة وصرفها عن الاشتغال بقضايا المتشابه، التي لا يتعين عليها معرفة حقيقتها، و هي الزيغ في الاعتقاد والفرقة بين العباد، وتوجيهها إلى الاهتمام بما ينفعها في المعاش والمعاد
مظنة
يلجأ الشيخ بيوض إلى التفويض في حالة استحالة حمل النص على ظاهره وانعدام الدليل الصارف إلى المعنى الخفي، محكمًا - في كلّ ذَلكَ - الآياتِ المحكمة؛ ومن الأمثلة على ذلك مسألة سلام الله على عباده المؤمنين، فيرى الشيخ بيوض أن قوله تعالى {وَسَلَامٌ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ (يس: 58) نص عَلَى سبحانه وتعالى نفسه يسلّم عَلَى المؤمنين، فنفى معرفة البشر لطريقة هَذَا السلام وكيفيته، كما نفي عنه الشبه بتجليه لعباده (4) استنادًا إلى الآية المحكمة ولا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيـ اللَّطِيفُ
الْخَبيرة (الأنعام 103).
أبرز هذا الفصلُ المعالم العامَّةَ لمنهج الشيخ بيوض في تعامله مصادر العقيدة، أما
مع
عن خصائص
منهجه فستكشف عنها مباحث الفصل القادم
(1) في رحاب القرآن، سورة النور: 2906 (2) م: 2896
(3) صالح حمدي، منهج الشيخ إبراهيم بيوض في عرض الإلهيات من خلال تفسيره في رحاب القرآن: 55
(4) في رحاب القرآن، سورة يس 23014
- 104 -