الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٠٣خلق
الله (1)
إن أولى مسائل الغيب بتفويض الأمر فيها، وقطع الأمل في إدراك حقائقها هو ما يتعلق بشؤون الله الخاصة، حيث لا يثمر الخوض في إدراكها إلا الحيرة والضلال، فعلى الإنسان أن يتفكر التفكير الحقيقي في، كما أرشدنا الرسول r إِلَى ذَلِكَ بقوله «تفكروا في الخلق فتدركوا عظمة الخالق (أما التفكر في الخالق فهو مزلّة أقدام و"الخوض في إدراكه إشراك، فيستحيل للمخلوق أن يدرك كنة الخالق سبحانه وتعالى، فرغم إخبارنا بأسمائه الحسنى وأوصافه بلغة نفهمها إلا أنه لا يجوز أن نفهمها على معى الأوصاف الموجودة عندنا أو التي تشابه التي عندنا (4) وإنما تثبت الله تعالى صفات الكمال المطلق، وأنه مخالف لكلّ خيال، «فإنما علينا أن نفهم أَنَّ الله تعالى سميع لا تخفى عنه الأصوات، وبصير لا تخف تخفى عنه الألوان .. وعلى هَذَا هَذَا يجب أن نفهم أسماء الله الحسنى (5).
فالشيخ بيوض يثبت الله ما يثبت لنفسه، سبحانه وتعالى، من صفات من غير تشبيه أو تعطيل، وهو يرفع القانون العام لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء (الشورى: 11) (6).
ومما استدل به الشيخ بيوض عَلَى استحالة إدراك الإنسان لحقيقة صفات الخالق سبحانه وتعالى، التذكير بعجزه عن إدراك إحدى خصائص المخلوقين، وهي" الروح فإذا عجز الإنسان عن إدراك حقيقة روح المخلوق التي يعيش بها ويحى فأنّى له أن يدرك حقيقة صفة الخالق سبحانه وتعالى؟ «فلنقصر، وعلينا أن نعرف قدرنا وقصر عقولنا، وقلّة علومنا، وأنّى للمخلوق أن يدرك الخالق، وما علينا إلا أن نصف الله بما
وصف به نفسه، ونسميه بما ستمي به نفسه ونكل المعنى فيها إلى الله، هَذَا به نفسه ونكل المعنى فيها إلى الله، هَذا هو الطريق الأقوم، وهذا. الطريق المستقيم الذي سلكه النبيء الأعظم r وسلكه الخلفاء الراشدون والصحابة لا من بعده r، فلنسلك طريقهم ولنتجنب هَذَا الجدلَ حَتَّى نضمن السلامة» ().
منهج الشيخ بيوض في تعامله مع صفات الباري عز وجلّ هو سبيل علماء صدر الأمة المجيد، من الصحابة والتابعين، فقد اعتبرهم السلف الذين ينبغي للمؤمن أن يتمسك بعقيدتهم، والواج علينا أن
(1)
في رحاب القرآن سورة السجدة 3012
(2) الأصبهاني عن ابن عباس t قال مرّ النبيء عَلَى قوم يتفكرون في الله فقال: «تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق فإنكم بن إدريس المباركفوري، ط 1 دار العاصمة الرياض 1408 هـ بن
(3)
لا تقدروه قدره كتاب العظمة، تح رم
216/
من سورة فاطر: 43213 - 433
(4) من سورة النور: 2886
(5) من 2896
(6) من سورة القصص: 3618
(7) من 3658
رضاء الله
محمد
- 103 -