الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المبحث الأول الشمولية

الشمولية تعني اقتضاء الإيمان العمل في كل جوانب الحياة الروحية والمادية، فلا يوجد في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معنى العبادة، بل إنَّ غاية الوجود الإنساني في الحياة تحقيق العبودية الله، لقوله سبحانه وتعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، فبهذا التصور يُفهم كمال الدين وتتجلى روحه في حياة الأمة (1).

فهم الصحابة لا هذا المنهج المتكامل وجنوا ثماره الطيبة المتجلية في صلاح أمر الدين والدنيا، حيث علموا أن مقتضيات الإيمان تتسع لتشمل كل مجالات الحياة، إن المنهج السليم لفهم صحيح للنصوص في ميدان العقيدة أن يكون نظره فيها، ودراسته لمسائل الإيمان من النظرة الشمولية- الموضوعية والمنهجية- ليقع كلّ عنصر من عناصر الإيمان في مقامه الصحيح، ويفهمه حسب وضعه في البنية الإيمانية

المتكاملة» (2)

منطلقا

أولاً تكامل البنية الإيمانية

يشكل الدين وحدة إيمانية متكاملة، «بدءًا من رسوخ أصول العقيدة في أعماق القلب إلى أقل عمل يصدر من جارحة من الجوارح» (3)، أما التجزئة التي فصلت الاعتقاد عن العمل وحصرت معنى العبادة في

التلفظ بالشهادة أو في الطقوس التعبدية، أو تجزئة الدين بالعناية بجانب على حساب جوانب أخرى .. عوارض وافدة أصابت الأمة الإسلامية بسبب التجزيء الذي تراكمت عليه فى عصر الضعف، متأثرة بأسلوب العرض المذهبي للإسلام، وهيمنة الغزو الفكري في حياة المسلمين، ثُمّ قيض الله لهذه الأمة علماء تترى يجددون لها أمر دينها، ويصلون الانفصام الحاصل بين عقيدتها وسلوكها، ويبينون أنَّ الدين حياة، وأن الحياة دين، واهتموا بمجموعة من القضايا الأساسية، منها

(1) إبراهيم بيوض روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، محاضرة ألقاها بالملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، تيزي وزو، 1393 هـ/1973: 7632.

(2) الزنيدي، مناهج العقيدة الإسلامية … : 427

(3)

في رحاب القرآن، سورة الفرقان 96/ 7

- 107 -