الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١١١وإيمان الشيخ بيوض بشمولية الدين لكل ميادين الحياة دفعه ليحمّل نفسه مسؤولية التغيير الشامل، وغسل العار عن الأمة من كل نواحيها، منطلقا من النهوض بقطاع التربية والتعليم وإعداد الرجال العاملين الأكفاء، حيث يقول: «لم يكن عملي خاصا بميدان العلم، ولكن يتناول جميع نواحي الأمة، وظيفتي غسل العار عن الأمة، وتطهيرها من أدناسها بشباب صالح مثقف بالثقافة الصحيحة (1).، وبعد طول جهاد طال مختلف مناحي الحياة آتت جهود الشيخ بيوض ثمرتها متمثلة في تجسيد" المجتمع المسجدي الذي ينقاد للمسجد ويستجيب طواعيةً لتوجيهاته وتعليماته في الجوانب التعبدية والحياتية، وكلّ ذلك من أثر كتاب الله، لاقتناع الشيخ بيوض أن بركة القرآن الكبرى في التحرك به واتخاذه منهج الحياة، لأنه أصل السعادة في الدارين
رابعة المجتمع المسجدي والعمل للدارين
لا يعني المجتمع المسجدي حياة الرهبنة والإعراض عن العمل، إذ أنه لا رهبانية في الإسلام» بل المسلم يقتضي منه إيمانه أن يكون قويا في الجانب الروحي والمادي معًا، مجتهدا في عمارة المسجد وعمارة الأرض، لكلّ نشاط، وقته، فعلى المسلم أن ينظم أوقاته ولا يضيّع هَذَا ولا ذاك … فعمل الدنيا والآخرة لا يتعارضان إلا عند البلداء السخفاء» (3) فالله سبحانه وتعالى قال: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ .. } (النور: 37 - 36) و لم يقل: "لا يتاجرون لأن الله أمر بعمارة المسجد وعمارة الأرض، فالانتقال من التجارة إلى الصلاة انتقال من عبادة إلى عبادة
تقتضي الشموية اجتهاد المؤمن لإقامة الدين وعمارة الدنيا، فمن غلب جانبًا على حساب الجانب الآخر فقد توازنه وكان عَلَى خطر عظيم في أمر دينه ودنياه، فمن أهم أسباب تداعي الأمم على المسلمين سوء فهمهم للدين وغفلتهم عن شموليته لكل الميادين، فعمارة الأرض ليس ترفًا حضاريا بل هو من
مقتضيات" لا إله إلا الله.
(1) دبوزه أعلام الإصلاح 1064
(2)
محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين، ندوة الشيخ بيوض - بمناسبة ختم تفسير القرآن- مع الإذاعة والتلفزيون الجزائرية 80
(3) إبراهيم بيوض المجتمع المسجدي درس ألقي.
بمسجد القرارة يوم 197318، قرص مدمج تسجيلات الحياة- القرارة
- 111 -
—