الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١١٠قال الشيخ بمناسبة تفسير قوله تعالى {فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كبيرًا (الفرقان (52) فلا تفاوض أو مهاودة أو تنازل فى أصول الدين الثابتة ولا تقبل فيها أنصاف الحلول، فليس الدين مالاً أو تجارةً أو مخاصمة دنيويةً حتى يقع فيها مفاوضة ومصالحة بين طرفين» (1).
يبرز من هذه الفقرة البعد العقديّ للمناظرة في الإسلام، فدخول المؤمن المناظرة ودفاعه عن موقفه يجب أن لا يكون انتصارًا لنفس أو مذهب، إنما يكون انتصارًا للحق الذي أمر الله بالتمسك به والدعوة إليه، فالدين استسلام لأمر الله في كلياته وجزئياته في جميع الأوقات والأحوال، وهو الصبغة العامة لكل جوانب الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ..
ثالثة لا فصل للدين عن شؤون الحياة
الإيمان الصحيح الراسخ في القلب يثمر استقامةً تتجلّى في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فلا يوجد في الإسلام إذن شيء لقيصر وشيء الله.، وقد خطأ الشيخ بيوض من رفع شعار " فصل الدين عن الدولة الذي يعتبر من إفرازات المسيحية المحرّفة، فليس في الإسلام فصلاً للدين عن الدولة، فهو يشرّع لكلّ ميدان وينظم كلّ شيء (3) ذَلِكَ أَنَّ الدين جزء لا يتجزأ، فحصره على
-
الجانب التعبدي وفصله عن شؤون الحياة نظرة قاصرة وتديّن مخالف لحقيقة الدين الشاملة، فما الفرق بين من يستبدل تشريعات البشر بشرع الله في شؤون الحياة أوغيرها- والذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، فالله يختص بالتشريع كما يختص بالخلق، أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54).
يقتضي الإيمانُ المجاهدة في تعميم الشريعة في كل شؤون الحياة بإحياء السنة وإبطال البدعة، وليقل الناس بعد ذَلِكَ ما يشاءون، «فأقدم أيها المؤمن، ولا تبال بالقادح والمادح إذا اعتقدت بأن هذا حق تقيمه أو باطل تتركه (4) وقد حمّل الشيخ بيوض أيمة المسلمين وعلماءهم واجب الدعوة إلى الخير بالقدوة الحسنة، إذا أمروا بشيء أو نهوا عنه، و «أن يكونوا أول البادئين، فيقولوا لأممهم ها نحن أمامكم فاتبعونا» (5).
(1)
في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 96/ 7
(2) من سورة الأحزاب: 32712
(3) م: 15042
33742 (4)
(5) منه
- 110 -