الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١١٣المبحث الثاني
الواقعية
الواقعية تعني الارتباط بالواقع الإنساني في معالجة القضايا في المنهج والموضوع، بعيدا عن التجريد والافتراض، وتُعدُّ خبرة المفكر بواقعه المعيش شرطًا أساسيًا للتأثير فيه وإحداث التغيير المنشود
أولاً: الواقعية والحركات الإصلاحية
اتخذ رواد الإصلاح في العالم الإسلامي دراسة واقع مجتمعاتهم الإسلامية منطلقا لاقتراح مناهجهم الإصلاحية المرتكزة على جوانب معينة استجابة لحاجة واقعهم ومجتمعاتهم ذلك ما فعل جمال الدين الأفغاني حينما طوّف بالعالم الإسلامي يختبر علله وأدواءه، ثم اقترح منهجه الإصلاحي السياسي، وما فعل الإمام محمد عبده في درسه للعلل الاجتماعية ثم اقترح منهجه الإصلاحي الاجتماعي، وما فعل الإمام حسن البنا حينما خبر دخائل المجتمع المصري ومن خلاله المجتمع الإسلامي ثم اقترح منهجه الإصلاحي الشامل، المتقوم أساسا بإصلاح عقدي ثقافي (1). ثقافي» (1).
استفاد الشيخ بيوض من تجربة هؤلاء الأعلام، إذ كانت الواقعية حاضرة في مواقفه ودروسه، وظفها لإيصال فكرته ونجاح حركته ولتحقيق التغيير المنشود، ذلكَ لأَنَّ فقه الواقع أسلوب أساسي في التغيير، فكان الشيخ خبيرًا بواقعه الذي هو ميدان إصلاحه، وكان يرشد طلبته إلى ضرورة فهم هَذَا الواقع، وقد أغلظ على أحدهم القول عندما آثر الاشتغال بدروسه عَلَى حضور واقعةٍ تاريخية في سوق البلدة، فهدف الشيخ من دروس التفسير وغيرها إصلاح أوضاع الأمة وتغيير طباع أفرادها، سالكا لتحقيق ذلك طريق الإقناع وتقريب المفاهيم من أذهان المخاطبين على اختلاف مستوياتهم ومداركهم، إسقاطا للنصوص الشرعية على الواقع المعيش، وسعيا لإيجاد الحلول للقضايا الراهنة بإرجاعها إلى أصولها الإيمانية، واتسم خطاب الشيخ بيوض بالواقعية من جهتين:
(1) عبد المجيد النجار: فقه التدين فهما وتنزيلاً 135
- 113 -