الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وقد صبر الشيخ بيوض وصابر في درب الإصلاح متأسيًا بالنبيء r وصحابته الكرام
بأنهم قد أوذوا في الله بأكثر مما أوذي، وقال بمناسبة تفسيره لقوله تعالى {وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: (26 مبينا أن حركته الإصلاحية قد جوبهت بهذا السلاح نفسه .. وافهموا هذه النكتة جيدًا، لأنها تردّدت في زماننا كثيرًا وبلوناها كثيرا، ونحن لا نمثل أنفسنا بالنبيء r ولكن مهما يكن فإننا نحيي سنّة النبيء r وننصر دينه وننشر كتابه وندعو إلى الله، وما نحن إلا حثالة بالنسبة للصحابة رضوان عليهم، أصحاب الصدر الأوّل، ولكنا بلونا هَذَا فِي زماننا في حركة الإصلاح مدى خمسين عاما، كان الناس في مدى عشرات السنين يُمنعون من الاستماع جبرا، ويُقال لهم لا تسمعوا لفلان فإنه يسحر كم بكلامه، وما كلامه إلا هذر وباطل .. (1)
7 - أفعال العباد
أجبرهم
الله
نهج الشيخ بيوض لتبيين هَذَا الأصل الإيماني المسلك الواقعي المبسط، حيث برهن على كون الإنسان مختارًا بدليل شعور الإنسان بحريته فى تصرفاته واعتزازه بإرادته، والإنسان من طبعه دائمًا يفخر ويعتز بإرادته، ويقول: أنا أحب وأنا حر أفعلُ ما أريد، ولا يستطيع أحدٌ أن يتسلط علي، فالذين يزعمون بأنّ الله على المعاصي هم كذابون لأنهم يشعرون في نفوسهم بقوة الإرادة وتمام الحرية (فالإنسان هو الذي يختار أحد النجدين اللذين خلقهما الله، وبينهما، ولكن عليه أن لا يغفل أن الدنيا دار امتحان، فإن قدر الله عليه ما لا تشتهيه نفسه، فما عليه إلا أن يرضى بقدره، إنه هو العليم الحكيم العدل الذي لا يظلم الناس شيئا، بين الشيخ بيوض المسألة بضرب مثال واقعي مما نسمع به دائمًا ونراه، وَهُوَ أن يذهب أحدٌ إِلَى المطار ليستقل طائرته فلا يجد مكانًا ويرجع مغضبًا، وبعد حين تسقط الطائرة ويموت ركابها فيقول: الحمد الله إذ لم أجد مكانًا و لم أسافر، فهو قبل قليل كان ساخطًا مغضبًا على الطائرة والموظفين ولكنه الآن فرح مسرور بنجاته» (3)
فلا يجوز للمؤمن أن يضجر أو يسخط، القدر، بل عليه أن يحسن ظنه بالله فيتّخذ الأسباب المشروعة ويتوكل عَلَى ربِّ الأسباب، وإذا قدّر الله عَليه مصيبة فى الأموال أو الأنفس أو الثمرات فليتذكر أَنَّ الله هو المالك الحقيقي لكلّ ذَلِكَ، وإنما أراد أن يبتلي بها عباده فاستودعها عندهم إلى حين، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (البقرة (156) فما عليه إلا أن يرضى بما قدر له عليه، ويصبر ويحتسب كي يرقى إلى الله صابرا
(1)
في رحاب القرآن، سورة فصلت: 2616 (2) من سورة القصص: 4288 (3) من سورة الأحزابة 3562
- 124 -